تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
النفوس النباتية والحيوانية شيئا يعتد به ولا في أنواع الحيوانات والنبات والمعادن على كثرتها وهذا هو الذي نقل عن شيعة أرسطو وما خالفهم عليه مخالف ولا اعترضهم فيه معترض وهو بالاخبار النقلية أشبه منه بالانظار العقلية فلنأخذ الآن في تتبعه وإعادة النظر في القول من أوله .

الفصل الثالث في إعادة النظر فيما قد قيل في « 1 » النفوس والعقول المفارقة

قد تقدم في علم النفس ما نستغني عن اعادته وعم الكلام في ذلك النفوس النباتية والحيوانية والانسانية والملكية والقوى الطبيعية المعدنية فكان الذي يحصل من ذلك من جهة الآثار والافعال المحسوسة فيما عندنا من الأجسام الطبيعية من حيث دل المحسوس على المعقول والشاهد عندنا على الغائب عنا وما بعد فينسى وانتهى النظر إلى أن الذي قالوه في انتقال النفس بالعلم من كونها عقلا بالقوة إلى صيرورتها عقلا بالفعل انما هو في التسمية من جهة التعليم والتعلم لا ان الجوهر يتغير فان العلوم للنفوس اعراض داخلة على جواهرها فلا يتبدل الجوهر في جوهريته ولا تقلب عينه في نوعيته ولا تنقلب الأعيان ولا يصير شئ شيئا على الاطلاق الا باستبدال الحالات مع ثبات الذات والعين المستبدلة وان الذي قيل بان للنفس معلما عالما بالفعل يعلمها هو قول حق أيضا لكنه لا يعلم هل هو واحد للكثير والكل أم كثير للكثير أو كثير للواحد فان العلم لم يدلنا من ذاك الاعلى معلم مطلق لا على واحد ولا على كثير وهم في هذه المقالة يقولون إن هذا العقل الفعال هو العلة القريبة التي عنها صدر وجود النفوس الانسانية وبحسب ذلك يرونها واحدة النوع والماهية والطبيعة والغريزة لا تختلف في جواهرها وانما تختلف في حالاتها العرضية التي تلحقها من جهة الأبدان وامزجتها والعادات والتعاليم . ونحن فقد أوضحنا بطريق النظر الاستدلالي من أحوالها وافعالها اختلاف جواهرها وماهياتها بالنوع والطبيعة فهي عن علل كثيرة لا عن علة واحدة
هامش
( 1 ) كو - من .
( 1 ) كو - من .