وإذا كان الواحد لا يصدر عنه الا واحد فالموجودات بحسب هذا ينبغي أن تكون علة ومعلولا على نسق من لدن الأول إلى المعلول الآخر ولا تتكثر الا طولا حتى يكون - ا - علة - ب - وب - علة - ج - وج - علة - د - وكذلك إلى المعلول الآخر كائنا ما كانت وما كان يوجد في الوجود موجود ان معا الا وأحدهما علة للآخر أو معلوله ونحن نرى في الوجود اشخاصا لا يتناهى عددها ليس بعضها علة لبعض ولا معلول له كالانسان والفرس وانسان وانسان من سائر اشخاص الناس وفرس وفرس من سائر اشخاص الفرسان لا يلزم ان يكون أحد هذه علة للآخر ولا الآخر معلوله فليس كل ما ليس هو علة لشئ ما هو معلول له فمن اين جاءت هذه الكثرة عن المبدأ الأول وكيف قالوا إن المبدأ الأول من جهة عقله لذاته بذاته صدر عنه المعلول الأول والمعلول الأول يعقل ذاته ويعقل علته ويعقل من ذاته حالتين امكان وجوده بذاته وهو امر بالقوة وفي القوة ووجوب وجوده بالأول وهو امر بالفعل فمن جهة عقله للمبدإ الأول يصدر عنه عقل بالفعل أيضا ومن جهة عقله لذاته يصدر عنه شيئان أحدهما من جهة امكان وجوده وما هو منه بالقوة والآخر من جهة وجوب وجوده وصيرورته بالفعل فمن جهة ما بالقوة يوجد عنه جرم الفلك الأول ومن جهة ما بالفعل يصدر عنه نفس الفلك الأول المحركة له . والذي صدر عن المبدأ الأول واحد وعن المعلول الأول ثلاثة أشياء وكذلك يستمر في فلك بعد فلك من جهة عقل بعد عقل وتتكثر العقول والنفوس والأفلاك بذلك حتى ينتهى إلى الفلك الأخير وهو فلك القمر .
قالوا وعقله هو العقل الذي به تهتدى نفوس البشر وهو الذي يسمونه العقل الفعال وعنه تصدر نفوس البشر وقالوا لا بل العقل الفعال الذي لنفوس الناس هو معلول عقل فلك القمر وجعلوا عدد العقول التي يسمونها مفارقة بعدد ما يعرفونه من الأفلاك مما قال به علماء الهيئة لما نظروا في الحركات الفلكية وما قالوا في العناصر الكيانية التي هي النار والهواء والماء والأرض ولا في
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 151
مساهمون: ابو البركات
ص١٥١