الانسان ذلك من نفسه إذا راجع ذهنه عرف انه هو العالم وهو العامل وهو العازم المريد وهو الممتنع المتوقف بحسب حالتين ونظرين أراد من جهة الشهوة وامتنع من جهة المرض والمريد الممتنع واحد أراد وامتنع بحسب حالتين سنحتا في ذهنه « 1 » وهما الشهوة الحاضرة والمرض المحذور منه فهم يسمون الاله تعالى عقلا بهذا المعنى والعقل عندهم هذا معناه نعم وليس له في عرفهم المعنى الإضافي وله في العربية ذلك فان العقل عقل لشئ ومعنى العقل المقول في لغتهم لا يراد به الإضافة إلى شئ وان كانوا يعرفونه بشيء ومن شئ ويسمونه باسم يخصه في ذاته لا من جهة إضافاته وان أضيف فإلى فعله الخاص به كالعلم والعالم فالعاقل والعالم والعقل والعلم عندهم أسماء مترادفة ويقولون أيضا ان فعل العقل الذي بالفعل هو ذاته فالعقل والعاقل عندهم واحد وقد قلنا في هذا فنعود الآن إلى نسق ما قالوه في بداية الوجود .
قالوا إن الاله تعالى هو الموجود الأول وهو الموجود بذاته ولا موجود معه في مرتبة وجوده وأول ما وجد عنه هو شئ واحد جادت ذاته بايجاده وصدر ايجاده عن ذاته بذاته لأجل ذاته فكان كناظر في مرآة شبح فيها بنظره فيها صورة مماثلة لصورته قالوا فالعقل الأول كذلك صدر عن الأول تعالى بعقله لذاته ونظره إلى ذاته فذاته له كالمرآة والرائي والمريء معا لأنه يرى ذاته في ذاته بذاته وهذا صدر عن رؤيته لذاته في مرآة ذاته وهو لا يزال يعقل ذاته فهذا الموجود لا يزال موجودا عنه ولا يتقدم وجوده على وجوده تقدما زمانيا وان تقدم عليه تقدما عليا وهو واحد أحد فالذي لزم عنه بذاته واحد .
قال المتأخرون في بيان هذا ان الواحد لا يصدر عنه إلا واحد . قال والمثال على ذلك ان - ا - من حيث هو - ا - إذا صدر عنه - ب - وصدر عنه - ج ، وج غير - ب - فمن حيث هو - ا - صدر عنه - ب - وصدر عنه غير - ب - ومن حيث صدر عنه غير - ب - لم يصدر عنه - ب - فمن حيث هو - ا - صدر عنه ب - ولم يصدر عنه - ب - هذا خلف .
هامش
( 1 ) صف - علمه .