يسمونه العقل الفعال ويقولون إنه لنفوسنا كالأستاذ والمعلم والمبدأ الذي عنه توجد فهو مبدؤها القريب في الوجود ومعادها الأدنى في الكمال .
قالوا ولكل فلك نفس محركة ولكل نفس عقل مفارق تقتدى به فيما تفعله وتعقله حتى تنتهى إلى الفلك الأول فتكون نفسه أول النفوس وعقله أول العقول وهو أول موجود وجد عن المبدأ الأول .
ويقولون عن المبدأ الأول انه عقل أيضا لكنه أعلى العقول مرتبة وهو بالفعل ابدا وكل عقل غيره يقتدى بغيره وقدوته هو مبدؤه القريب وهو تعالى قدوة كل مقتد ومبدأ كل مبدأ فهو المبدأ الأول والا له الأقصى . ولا يتحاشون عن تسميته عقلا وهذا العقل هو الذي يقولونه الآن بالعربية منقول من لفظة قيلت في لغة يونان ليس موقعها في تلك اللغة موقع هذه في العربية من جهة الوضع الأول على ما قلنا في علم النفس فان في اللغة العربية يراد بالعقل الشئ الذي يمنع الخواطر والشهوات من الناس ويوقفها عن أن تمضى ( في - « 1 » ) العزائم بحسبها فان الانسان يؤثر أشياء بخواطره الأولى التي بمقتضى شهوته وغضبه وترده عنها فكرته ورأيه ونظره في عواقب امره فهذا الناظر المفكر الراد عن الخواطر الأول هو الذي يسمونه عقلا من حيث يصد الانسان عما هم به كما يصد الناقة عقالها عن الحركة إلى حيث تشاء ، فهذا هو الذي يسمونه عقلا والعلم بهذا انما يصح بدليل من جهة النظر حيث يقولون إنه انما رد الخواطر بفكر صدر عن علم فهو عقل من جهة العمل لا من جهة العلم وهذا الذي يسميه اليونان هو من جهة العلم لا من جهة العمل ويصير مبدأ للعمل بدليل فتفرق بين الوضعين والقسمين « 2 » من جهة العلم ومن جهة العمل فان العمل علاوة على العلم .
وهم يقولون إن النفس الانسانية مجموع قوتين أولها قوتان قوة علمية وقوة عملية فالذي ارادته العرب بالعقل بالقوة العملية « 3 » أولى والذي اراده يونان بالعلمية أولى ونحن فقد قلنا إن العالم منا هو العامل وما هما اثنان ولا النفس مجموع اثنين وانما هي شئ واحد والعقل والعمل فعلان من افعالها يعرف
هامش
( 1 ) من صف
( 2 ) كو - صف التسميتين
( 3 ) كو - العلمية .