تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
نعرف كيف بدأ منه الوجود حتى انتهى إلى حيث ابتدأت منه بنظرك حتى انتهيت اليه .

الفصل الثاني في ذكر رأى أرسطو وشيعته في بداية الخلق

قال من يعتبر كلامه ان اللّه تعالى الذي منه بدأ الخلق واحد ( من كل وجه - « 1 » ) لا كثرة فيه بوجه والواحد لا يصدر عنه الا واحد فأول ما خلق من الموجودات موجود واحد هو أقرب الموجودات اليه وأشبهها به . قال واسميه عقلا ويكون معنى العقل عنده معروفا من معنى النفس الانسانية من جهة كونه جوهرا روحانيا لا جسمانيا كالنفس لكن للنفس علاقة بالبدن كنفس الانسان الشخصية ونفس الفلك ونفس الكواكب المحركة له على أنها تباشر التحريك والعقل بريء من الأجسام وعلائقها وتكون النفس بالقوة من جهة تحريك الأجسام وتبديل حالاتها فتشعر بمتجدداتها في الأين والكيف وغير ذلك مما يتجدد للمتحركات بالحركات والعقل بالفعل فيما يعرفه ويعلمه لا يتجدد له علم ومعرفة بشيء لم يكن يعلمه ويعرفه فهو بالفعل ابدا فيما يعقله على حالة واحدة والنفس على حالات مختلفة من جهة ما تعرفه وتبتديه من الأجسام وفيها بحركاتها وتحريكاتها لها فالنفس عقل بالقوة والعقل عقل بالفعل والعقل يعقل جميع المعقولات والنفس تعقل بعضها فان تجردت النفس عن الأجسام وانقطعت علاقتها بها وكانت مما يعقل وممن يعقل صارت عقلا بالفعل أيضا وتكون مرتبتها بحسب نوعها في الموجودات وكسبها من المعلومات قالوا فأول العقول هو هذا الذي هو أول ما وجد عن العلة الأولى . وكانوا أول ما سموا عقلا سموه من جهة النفس الانسانية حيث قالوا إنها عقل بالقوة وتصير بالفعل وما بالقوة لا يخرج نفسه إلى الفعل وانما يخرجه إلى الفعل شئ هو بالفعل كالنار بالفعل تجعل النفط الذي هو نار بالقوة نارا بالفعل ولا يشعل النفط نفسه فيجعل نفسه نارا بالفعل فهذا الشيء الذي هو عقل بالفعل الذي يجعل نفس الانسان التي هي عقل بالقوة عقلا بالفعل
هامش
( 1 ) من كو .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 148 | ابو البركات