إلى أنواع الموجودات بأسرها من جهة القلة إلى الكثرة والعجز إلى القدرة وهو في هذا الأسلوب قاصر لكونه « 1 » يريد ان يهتدى من الا بعد إلى الأدنى ويستدل بالاخفى عنه على الأظهر فله من ذلك ما له مما تركه لأجل ما ليس له فأول ما نبتدئ به من ذلك هو آخر ما انتهينا اليه وهو ان المبدأ الأول واحد هو واجب الوجود بذاته ليس له في وجوب وجوده بذاته وكونه مبدأ أولا شريكا من ضد ولا نظير فهو الموجود الأول الذي إذا لحظته بذهنك رأيته موجود أو ليس معه موجود آخر من حيث كونه لا شريك له في الوجود الأول المتقدم بالذات على وجود كل موجود فتراه في الوجود والوجود له وليس معه غيره .
فنقول ما قاله كثير من الفضلاء المتأخرين في الزمان المتقدمين في المعرفة حيث قال « 2 » لا هو الا هو فإنك إذا اعتبرته من جهة كونه غاية قصوى سميته إلها من حيث تتوجه بالنظر العلمي من معلولاته ومخلوقاته اليه فيكون هو الاله ، وإذا عرفته انه وحده في ربوبيته قلت لا إله الا هو ، وإذا نظرت اليه من جهة وجوب وجوده بذاته فلم تر معه غيره في مرتبة وجوب وجوده قلت لا هو الا هو « 3 » فكما لا شريك له في كونه إلها للكل كذلك لا شريك له في كونه موجودا والموجود هو الذي يقال له هو فإذا كان من الموجودات ما هو موجود بغيره ومنها ما هو موجود بذاته فلفظة هو بالموجود بذاته أولى منها بالموجود بغيره وإذا كان الموجود بذاته هو الذي منه وعنه وبه وجود الموجود بغيره كانت هوية الموجود بغيره له فله انه هو الموجود وله انه هو الموجد فهو هو من كل وجه ولا هو الا هو اعني ليس الوجود الحقيقي الاله . وقد علمت مما انتهى بك اليه النظر على طريق الجملة لما كان في نظرك ومعرفتك الغاية القصوى والنهاية الأخرى التي لا نهاية بعدها بل لا بعد لها فهي بعد كل بعد وانه المبدأ الأول الذي لا قبل له فهو قبل كل قبل ووجود كل موجود في الوجود عنه ومنه وبه فنريد الآن ان
هامش
( 1 ) كو - لأنه
( 2 ) بهامش - صف - يعنى به الغزالي
( 3 ) كو - لا إله الا هو .