تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وطريق أخرى هي من جهة الحكمة العملية فان الذي رأيناه من خلق المخلوقات من السماويات والكيانيات « 1 » والجمادات والحيوانات والنبات من النظام في الشخص الواحد والاشخاص الكثيرة والأنواع المختلفة دل على أن الافعال فيها ترجع إلى حكيم يسوق المبادى إلى غاياتها والأوائل إلى نهاياتها ويجمع بينها على حالة يستبقى بعضها ببعض وينتفع بعضها ببعض كما نرى في النبات ان العرق الناشب في الأرض لاجتذاب الماء من أعماقها مخلوطا بما يجرى عليه وينجذب « 2 » معه من لطائف الأرض في انجذابه وسيلانه حتى يصير غذاء للنبات ثم يحمله إلى الساق الواحد الذي يصير أرضا فوق الأرض بل واسطة بين النبات والأرض حتى يقل مواضع الثمر من الشجر عن الأرض إلى الجو الذي يلقى فيه الهواء المنضج الملطف ويتلقى الافعال السمائية من جهة القوى الروحانية ثم تتفرق الأغصان في الجهات حتى لا تتزاحم الثمار وتكثر بقدر كثرة المادة التي يحملها الساق من تلك العروق من تلك المياه الغائرة فعرقها ناشب في الأرض لاخذ المادة الجسمانية وفرعها صاعد في الجو لاستمداد القوى الروحانية فيعيش هذا بامداد هذا وهذا بامداد ذاك أحدهما بالروح الهوائية النارية والآخر بالمادة المائية الأرضية ويجتمع لهما معا بذلك قبول القوى الفعالة السمائية حتى نرى النخلة تموت بقطع القلب الذي هو الرأس الاعلى وتجف العروق الناشبة في الأرض السفلى مع بقاء المادة عندها كما يموت القلب بانقطاع العروق الممدة أيضا هذا ولا يعرف أحدهما مصلحته بالآخر فالعقل والنظر يشهدان بان الخالق المصور جمعهما بحكمة ومعرفه بمبدإ حالهما ومآلهما وكذلك نرى الاشخاص للأنواع مسخرة في الايلاد باستثمار النبات واستنتاج الحيوانات من غير أن نعرف الام والأب من الشجر ومن كثير من الحيوانات ذلك بل والناس أيضا سخروا له باللذة الموجودة في حركة الجماع للذكر في الاعطاء وللأنثى في القبول حتى نرى الصدفة تنفتح على وجه الماء حتى يقطر فيها من الجو ما يقطر كالمنى من الذكر في الفرج ثم تنطبق عليه وتغوص إلى القعر محكمة الانطباق
هامش
( 1 ) كو - الكائنات .
( 2 ) كو - ينحدر -
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 135 | ابو البركات