تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
مباشر للحركة قالوا فان مباشر الحركة يكون نفسا في ذلك الجسم المتحرك فيحرك الجسم بالذات ويحرك نفسه بالعرض بحركة الجسم كحركة الملاح في سفينته بل المبدأ الأول يوجب الحركة من المحرك المباشر للحركة فيتحرك لأجله عشقا له أو شوقا اليه ولم يذكروا كيف هذا الشوق وإلى ما ذا ولو قال لامتثال أمره وطاعته في تقديره لكان أولى وأسهل فان هذا يعرف منه لم وكيف ولا يعرفان من ذلك ، فالطريق إلى معرفة اللّه تعالى من جهة الحركة الفلكية على الوجه الذي قالوا غير مهد ، وانما الطريق التي سلك فيها من جهة المعلولات إلى عللها والمبتدئات إلى مباديها هي الطريق التي أوجبت عند عقول النظار وجود علة أولى لا علة لها وهدتهم إلى مبدأ أول لا مبدأ له . وهذا انما اهتدى به الحكماء القائلون بوجود العلة والمعلول معا في الزمان حتى امتنع عندهم ذهاب ذلك في علة قبل علة للمعلول الموجود إلى غير نهاية وهي بأسرها مع المعلول في الزمان الواحد معا بل ويجب التناهي إلى ما يجب وجوده أولا وقيل حتى يوجد الثاني ثم الثالث حتى ينتهى إلى المعلول المستدل منه وتكون القبلية في وجوب الوجود لا في الزمان فمن هذه الجهة حقت المعرفة بعلة العلل وأول الأوائل . ثم من جهة الوجود الممكن والواجب وهو أيضا من جملة النظر في العلة والمعلول يخالفه في العبارة واشباع النظر من جهة الامكان والوجوب وتستحكم المعرفة به من جهة ما يؤدى اليه النظر من وجوب تقدم وجود موجود هو واجب الوجود بذاته قبل كل موجود بغيره . ثم صح بالنظر ان واجب الوجود بذاته واحد كما صح ان المبدأ الأول واحد فهذه أيضا طريق استخرجها المتأخرون المهتدون بعلم أرسطوطاليس وبمذاهبه وانظاره وفيها زيادة بيان ووضوح محجة وحصول معنى وسهولة مأخذ . وطريق أخرى من جهة العلم وتعليمه وتعلمه ينتهى فيها النظر كما انتهى في الوجود المعلول إلى غير المعلول كذلك ينتهى في النظر العلمي من عالم يتعلم من غيره حتى
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 133 | ابو البركات