إلى ما تكمله القوة الفعالة درة فمن علم الصدف ذلك وهي مما لا حس له فكيف ان يكون له علم فحافظ الأنواع بالاشخاص هو المسخر اللهم المصرف لهذه القوى في هذه الأفعال التي لا تعرفها كما يسخر الكاتب القلم في كتابة الحروف التي يكتبها ثم نعلم أن هذا النظام ليس يصدر عن كثرة تعدد الاشخاص واجزاء الاشخاص من الأعضاء والاجزاء في الحيوان والنبات وإلا لكان فعل كل جزء منها وكل شخص لما يخصه كما تجذب الجاذبة وتدفع الدافعة بل محصل الغرض المقصود بالجذب والدفع هو واحد للجاذبة والدافعة بل وللمعدة والكبد في الشخص الواحد بل وللذكر والأنثى بل للذكور والإناث من النوع الواحد .
وخالق النظام في افعال الأنواع هو واحد للأنواع الكثيرة والجامع في ذلك بين الافعال السماوية والأرضية ، هو واحد في السماء والأرض فهو ذلك الواحد الذي كان معلم المتعلمين بأسرهم هو مسدد افعال الفاعلين بأسرهم فهو عالم العلماء والعالم الأول والعالم بذاته وحكيم الحكماء والحكيم الأول والحكيم بذاته إذا عنينا بالحكمة هاهنا احكام العمل بالعلم .
واعلم أن معرفة الواحد منا بصاحبه من اشخاص الناس ليس هو بان يراه بعينه فان المرئى منه بالعين هو جسمه الذي يناله البصر بلونه وشكله وما من ذلك ما هو هو له بالذات وانما هو له بالعرض اعني الجسم واللون والشكل على ما عرفت فلو رأى الانسان صاحبه مرارا كثيرة في زمان طويل ثم لم ير منه سوى ما تراه العين لم يكن قد عرفه الا معرفة بالعرض لا بالذات وبالاعراض البعيدة لا بالقريبة فان عرفه بافعاله الخاصة به كصناعة من صنائعه مثل كتابته أو تجارته أو صناعته « 1 » كانت معرفته له بما هو أقرب وأخص واعرف فان عرفه بعلمه ومعرفته ورأيه ومذهبه واعتقاده كانت معرفته له أتم وأخص من جميع ذلك لأنه يصح ان يعرفه بما عرفه منه في حضوره وغيبته وحياته وموته فان من يعرف ارسطوطاليس الآن بمقالته في علمه وحكمته اعرف به ممن رآه في وقت حياته بشخصه وصورته ولم يعرف منه ما عرفناه الآن من علمه ومعرفته اللذين هما أفضل صفاته
هامش
( 1 ) كذا - ولعله - أو صياغته - ح