تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وخواصه فمن رأى شخصا من الناس ولم يعرف شيئا من خواصه وفضائله واعماله وصنائعه ولم يسمع له كلاما أو سمع ولم يعرف له معنى يعرفه به لم يعرفه وان عرفه ببعض ما فيه من الخواص دون بعض لم يعرفه حق معرفته فمعرفة الانسان بصاحبه الا يرى من صفاته وافعاله أخص وأكثر وأشد معرفة منه بما يرى كمن عرفه بمقالاته ومعارفه وعلومه على ما قلنا ، فأنقص المعارف بما لا ترى العين هو المعرفة به من قبيل ما يرى بالعين لبعده عنه بالطبيعة والنوع فإذا كانت المعرفة باشخاص الناس لا تتم بالمشاهدة بل قد تكون بالإخبار والآثار أتم منها بالمشاهدة فمعرفة اللّه تعالى بافعاله ومعلوماته ومعلولاته ومخلوقاته أتم في المعرفة من معرفة الانسان بصاحبه من مشاهدته له بالعين . فاما إذا خاطب الانسان لصاحبه بان قال له وسمع منه وسأله واجابه فان الخطاب والمسألة والجواب يكون باللفظ الذي يكون بالصوت المسموع وبحركة اللسان والشفتين في الفم من الحلق بالهواء المتردد في آلات التنفس فهو انما يدرك منه أولا وبالذات حالا في الهواء وهي من الشخص ابعد بالنسبة اليه من صورة جسمه المرئية بالعين لكنها تدل دلالة ما على المعاني المقصودة من نفس القائل لنفس السامع فهي بذلك أخص من جهة ما تدل عليه من المعاني بمفهومها لا من الكلم بمسموعها فالمفاوضة معاملة تكون بين الانسان وصاحبه يعرف الجواب منها بالسؤال والعبارة بالإشارة فكذلك يكون لأهل الفطنة والمعرفة ما يعرفون به ربهم معرفة أتم من المعرفة برؤية العين حيث يدعوه الداعي فيجيبه لا بصوت مسموع بل بمطلوبه المقصود ولو اجابه بكلام ليس فيه الغرض الذي طلبه لقد كان انقص في اجابته له ومعرفته به من اجابته بغرضه ، وللعارفين من ذلك في يقظتهم ومنامهم وما يتأملونه من حال امسهم في يومهم ما تصح به المعرفة وتتم به المعاملة في السؤال والجواب وما يدل الانسان من ذلك على ما عند غيره وانما يدله ما عنده ان كان له منه عند فان في الناس من هو في ذلك غنى مكثر ومنهم من هو فيه فقير مقل ومنهم من يعتبر بتامله وفكره ومنهم من لا يخطره