تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
لانتهائه إلى المستقر المطلوب . وقد أقر هو بان الفلك لا يتعب لكون القوى فيه لا تتنازع بين موجب وصارف كما يتعب الحيوان في سعيه بحركته الإرادية وحمل ما يحمله . فهذا البرهان لا يلزم في الحركة الفلكية التي ليس للمتحرك فيها غاية محدودة ينتهى إليها ولا في الجسم الذي يحركه النفس الفلكية قوة طبيعية يجاذبها ويمانعها فيتعب بالمجاذبة والمقاومة بل كما لا يتعب الحجر في نزوله إلى أسفل ولا تضعف قوته المحركة بتحريكها كذلك لا يلزم ان تضعف قوة الفلك ولا يعجزه الدوام فان موجب حركة يوم عنده مثل موجب حركة شهر بل مثل حركة سنة ودهر ولا يتغير الموجب اعني لا تتغير الحركة ولا يتغير المتحرك . والبرهان على ذلك غير مستقيم لأنه استعمل فيه الاسم المشترك في المتناهى وغير المتناهى فلم تدل الحركة على المبدأ الأول على ما قالوا خاصة وقد أوضحنا في الطبيعيات ان الزمان لا تعلق لوجوده بالحركة في السببية ولا هو عرض لها يتبع وجوده وجودها على ما قيل وأنه كما أن الحركة في زمان كذلك السكون في زمان ولا يرتفع وجوده بارتفاع الحركة ولا يجب وجوده بوجودها . وقالوا بعد ذلك ان المبدأ الأول الذي هو غير متناهي القوة انما تحرك لا بأن يباشر الحركة لكنه تحرك كما يحرك العاشق المعشوق بشوق العاشق اليه . ونحن نقول إن المتحرك انما يتحرك بشوقه إلى معشوقه ليقرب منه بحركته اليه ويطمع في انتهائه إلى مشاهدته أو مجاورته في مكانه ان كان ساكنا أو يتبعه ان كان متحركا والحركة الدورية لا تنقل الفلك من مكان إلى مكان بل تحرك إلى جهة وعنها بالدور فإن كان المطلوب في الجهة التي إليها الحركة فما باله يتحرك عنها وان كان المهروب منه فلم يتحرك إليها فان الحركة تكون من وإلى وما من شئ هو من في الحركة الدورية الا وهو إلى بعينه من حيث يتحرك « 1 » كل جزء ثم يعود اليه ثم يعود عنه ولو تجدد فيه من وإلى المتميزين لوقف المتحرك عند انتهائه إلى ما اليه تحرك ولم يعد إلى ما منه تحرك . اللهم الا بسبب آخر يوجب عزيمة غير الأولى على قصد غير الأول وما زاد وأعلى المشوق والمعشوق حتى لا يجعلونه
هامش
( 1 ) صف - ينتهى .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 132 | ابو البركات