ينتهى إلى العالم بذاته الذي علمه لذاته بذاته من ذاته والطريق فيه بعينه هو طريق العلة والمعلول في العلم من العلم حتى يكون ( « 1 » - العلم ) الأول الذي هو علم الأول علة لكل علم بعده وهو غير معلول لعلم قبله قال بذلك الأنبياء والعلماء ومحجته واضحة في حدود العلة والمعلول فان المتعلم الذي نراه يستفيد علما من الناس انما يصح ان يستفيده من عالم وذلك العالم ان استفاد من عالم قبله حتى يمضى إلى غير نهاية لزم فيه المحال الذي لزم من جهة العلة والمعلول وان انتهى إلى عالم غير متعلم من غيره فذلك هو العالم الأول الذي علمه له بذاته كما كان وجوب وجوده له بذاته ، لست أقول ذلك في العلوم التي يتعلمها التلميذ من أستاذه على طريق النقل بل على طريق التصور والعقل فان التعليم من الأستاذ يكون بايراد لفظ يسمعه المتعلم فاللفظ من الأستاذ والسمع ليس منه وكذلك الفهم فان الأستاذ يقول والتلميذ قد يفهم ما يسمعه منه وقد لا يفهم فالفهم ليس من الأستاذ وكذلك التصور وكذلك التصديق وكذلك القبول وكذلك الرد وهو التعليم الحقيقي فان معطى الفهم والتصور والتعقل والتصديق والقبول والرد هو المعلم لا القائل ، الا ترى ان القائل من البشر لا يقدر على تعليم كل علم لكل متعلم وانما يقدر من ذلك على ما يساعده عليه ذهن المتعلم بفهمه وتعقله وتصديقه وقبوله ورده إذا كان كل شئ من هذه في موضعه وموقعه فذلك ليس من عطاء الأستاذ البشرى ومن اوتى الفهم والتصور والحكم بالتصديق والتكذيب والقبول والرد والاستدلال باستخراج الحجة على واجب المحجة العقلية فقد اعطى العلم بالقوة القريبة جدا من الفعل بالفطرة بحيث يستغنى بنفسه عن كل معلم من البشر وبذلك يزيد كثير من تلاميذ الحكماء في الحكمة على استاذيهم وبه يصير كثير ممن لا أستاذ له فاضلا حكيما فان المعلم الأول هو العالم الأول والكتاب هو أم الكتاب اعني به الوجود لا بل أم الوجود الذي هو علم الأول الذي بحسبه امر فكان ما امر به على ما امر به بقدرته التي لا تعجز ولا تمانع فهذا أيضا طريق يهدى إلى معرفة اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) من صف