بباله ولا يتأمل فيه حالا من أحواله فهذا بيان لمن يعرفه بما يعرفه ويدل كل انسان بحسب ما يعرفه .
فان قيل إنه إذا رأى الجواب فمن اين يعلم ممن هو ، قبل انه يعرف العلم من العالم فيعرف ان العالم بحاله عالم والذي سمع مقاله سميع والذي لبى دعوته سميع الدعاء والذي انصفه ممن ظلمه أو عوضه عن ظلامته عادل منصف والذي اعانه على من هو أقوى منه قوى قادر عالم بما في السرائر مطلع على الضمائر فيعرف من هذه الأحوال والافعال فاعلها وانه ليس من البشر الذين يراهم ويسمع كلامهم ثم يرى في ذلك من دليل العقل ما يزيده معرفة فيكون الداعي في الأرض والجواب في السماء كطالب المطر للسقيا والغيم للجنة والصحو للتخلص من شدة المطر في السفر ونحوه فمن يسمع في الأرض ويقدر على ما في السماء هو ملك الأرض والسماء ثم قد يجد ذلك في مطالب أخص كمن يدعو لمريض أشكل امره على حذاق الأطباء فيبرئ برأ يشهد من خارج عما يعرفه المداوى ويؤثره الدواء وأعجب من ذلك ان يكون الداعي في بلدة والمدعو له في بلدة أخرى بعيدة منها جدا بل والداعي في جبل والمدعو له في جبل بعده بمئين أو ألوف من السنين أليس ذلك مما يدل على أن سميع الدعاء مع قدرته ورحمته دائم البقاء ولولا ان سبيل البيان وطريق البرهان غير طريق الدعوى لشرحت من ذلك ما عرفته من أحوالي في خاصتي وأحوال من عرفته ممن له من ذلك نصيب نعرفه ونعتبر به لكن المخاطب بهذا الا يكفيه الاخبار في الاعتبار دون الاختبار وانما يستدل من هذه السبيل كل أحد بحسب دليله الخاص بمعرفته وبحسب خبرته واعتباره من تجربته وليس ذلك من خواص الخواص من الناس دون العوام الذين ما منهم الا من يلجأ عند ضرورته بطبعه إلى من يظن أنه سميع الدعاء حتى البوادي من العرب والا نراك والأكراد الذين لا يعرفون نبيا ولا علما نرى عندهم من ذلك معرفة بتجارب يعملون بحسبها فيوفون بالنذور ويصدقون فيما يحلفون عليه ويدعو المظلوم على الظالم ويخاف الظالم التبعة في ظلمه وإذا
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 138
مساهمون: ابو البركات
ص١٣٨