تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
لكونه أضعف قوة فالحال في المدة بعكسها في الشدة فكيف يلزم نقل الحكم من جهة الاسم المشترك وهو انما أراد القوة غير المتناهية المدة في تحريك الفلك لا الشدة فإنه قد ذكر في الطبيعيات ان القوة المحركة لا يصح أن تكون غير متناهية الشدة إذ لو كانت كذلك للزم ان يكون تحريكها في غير زمان فالشدة في هذا تخالف المدة زيادتها بنقصانها ونقصانها بزيادتها فكيف ينقل إليها حكمها والذي قاله هناك في حركة الفلك من أنه لو فرض منه جزء منفصل حتى تكون حركته في الدوام مثل حركة الكل للزم منه ان يكون جزؤه مثل كله وهذا محال . والذي صح ( انه محال - « 1 » ) فيه هو المثلية في المقدار لا في الفعل . واما قياس المدة على الشدة فقد صح فيه من جهة المدة الزيادة لا المساواة اعني زيادة الجزء على الكل والضعيف على القوى . فان قيل إن ذلك للبطء والسرعة والبطء بعض السرعة في قوة الفعل وانما الكلام في المساواة والدوام وهو الذي قيل إنه لا يمكن ، مثاله ان عشرة يحملون حجرا ويسيرون به بسرعة محدودة يوما واحدا بغاية جهدهم وطاقتهم ثم تنتهى طاقتهم فيلقونه فهو الذي لا يمكن ان يقال إن الواحد منهم يمكن ان يقله ويحمله ويسير به بتلك السرعة بعينها تلك المدة بعينها فهذه هي مدة التحريك التي لا يساوى فيها جزء القوة كلها بل كلما كانت القوة أقوى كانت على الدوام أقدر فالتي تحرك على الدوام كذلك مدة لا نهاية لها هي قوة غير متناهية فيقال ان هذا يقال في الطبائع المتباينة التي يقهر بعضها بعضا كالحجر الذي تحرك إلى فوق أو إلى جهة غير جهة السفل فان قوة ثقله تتعب المحرك فتعجز قدرته عن الدوام وينتهى إلى حدنا ما حيث تكون القوة واحدة فلا ( منازع لها - « 2 » ) فانا لو فرضنا الحجر الهابط يتحرك مدة طويلة أو قصيرة لا ينتهى فيها إلى مركزه لم يكف ولم يتعب لا صغيره لصغره ولا كبيره لكبره بل نراه كلما تحرك هابط ولم ينته إلى مستقره ازداد ميلا وثقلا تسرع « 3 » به حركته ولو كان يضعف على الدوام لقد كان يضعف في بعض الزمان ضعفا له نسبة إلى الاضعاف فكان كلما أمعن في الحركة ابطأ كما يبطئ الذي يتعب لكنه لا يتعب وانما يكف
هامش
( 1 ) من كو
( 2 ) من كو
( 3 ) كو - لا تسرع