ذاتية تدرك فيها ذاته بذاته على ما قلنا فهذا هو الذي حصله النظر وعبر عنه النطق من معرفة اللّه تعالى ودل عليه من معرفة العارفين به .
الفصل الثالث والعشرون في الطرق العلمية التي ينتهى منها الانسان بعلمه إلى معرفة اللّه تعالى
قد بان مما قيل في هذا الكتاب ان الاستدلال على المبدأ الأول من الحركة على ما قيل ليس بحق ولا هو الطريق الخاص إلى معرفته فأنهم قالوا إن الحركات ترجع في السببية إلى الحركة المكانية ومن جملتها إلى الحركة الدورية التي هي حركة الأفلاك ووجود الزمان يتعلق بوجود حركة وهو دائم لا يتصور له بداية ولا نهاية زمانيتان فالحركة التي بتعلق وجوده بوجودها دائمة غير متناهية البداية والنهاية فالمحرك الذي يحركها غير متناهي القوة لأنه يحرك مدة غير متناهية ولا يكون غير المتناهى من المتناهى ، قالوا على ما بينا وأوضحنا في كتاب السماع الطبيعي حيث قالوا إن كل عظم وذي عظم موجود فهو متناهي المقدار فهو متناهي القوة فلا يمكن ان يكون محرك الحركة الدورية عظم البتة ولا له عظم والا لكانت قوته متناهية وذو القوة المتناهية لا يحرك حركة غير متناهية المدة بل فعل المتناهى متناه . ونحن فقد أوضحنا ان التناهي واللاتناهي الذي احتجوا به في الطبيعيات حيث قالوا إن قوة الجسم المتناهى متناهية .
وانما احتجوا عليه بأن قالوا إن قوة البعض « 1 » منه بعض قوة الكل ونسبة البعض إلى الكل في الجسم نسبة متناه إلى متناه فنسبة البعض إلى الكل في القوة نسبة متناه إلى متناه فكل قوة جسمانية متناهية . وتمثل على ذلك بقوة الحجر الهابط وثقله وميله فإنه في البعض بعض ما في الكل من جهة الشدة فاما من جهة المدة فلم يذكر هناك ولم يبرهن عليه بل نقول نحن الأمر فيه بالعكس فان المدة في البعض أكثر منها في الكل فان الكل ينتهى بحركته الطبيعية إلى مداه وموضعه المطلوب في مدة اقصر من التي ينتهى فيها الجزء لان الكل اسرع حركة لكونه أشد قوة والجزء ابطأ حركة
هامش
( 1 ) صف - البعض منه بعض قوة .