تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
بكثرة العلماء في تلك الاعصار الآلهة بهم « 1 » فسموها أرواحا وروحانيات وهي أنوار من حيث ترى وترى وتبصر وتبصر فكل ما هو منها أعلى فهو نور النور واللّه تعالى الذي هو مبدأ المبادى وعلة العلل والغاية القصوى في كل زيادة من فضيلة وخير فهو نور الأنوار فهو أحق بأن يرى ولسنا أحق بان نراه لبعد نوعنا عن مقام منظره ومداه فهو الظاهر الخفي اما ظهوره فبذاته وصفاته ووجوده الواجب بذاته وما وجب عنه في سائر مخلوقاته واما خفاؤه فعند من ضعف بصره الذاتي عن ادراكه كضعف عين الخفاش عند ضوء النهار يخفى عليها لكونه اظهر فيعجزها ويبهرها . وللّه تعالى أسماء تسمى بها بحسب المعاني التي تعرف بها كما تسمى خالق الخلق ومعطى الرزق والموجد بعد العدم والموجب لوجود الممكنات والقادر والقاهر والرحيم والجواد ونحوها من الأسماء التي بحسب المعاني المختلفة عند العارفين في تعرفهم ومعرفتهم وما به عرفوا وكيف عرفوا وليس في هذه الأسماء اسم يدل عليه بذاته دلالة الحرارة على الحرارة من جهة المعنى فكذلك نسميه بنور الأنوار وانما يسميه باسم يدل على ذاته من عرف ذاته معرفة ذاتية فسماه من حيث عرف على طريق الوضع كما سميت الحرارة حرارة والنور نورا وحينئذ لا يفهم معنى ذلك الاسم منه الا من عرفه كما عرفه وواطأه على التسمية من حيث عرفه فله عند العارفين به أسماء يناجون بها أنفسهم وغيرهم ممن شاركهم في المعرفة والمواطاة على التسمية بحسب المعرفة وإذا كان هو تعالى يعرف ذاته وهو بذاته اعرف من سائر مخلوقاته فتسميته لنفسه تكون كذلك أيضا فإذا تعرف إلى عبد من عبيده وقدره على رويته ومعرفته وما اختاره من الأسماء لذاته في تسميته كان ذلك الاسم هو اسم الذات على الحقيقة فهو أخص الأسماء من أخص المسمين لأخص مسمى فلا عجب ان ينطاع للداعي به ما في السماوات والأرض جميعا . وقد ادعى في هذا من الدعاوى وقيل فيه من الاختلافات المحالة ما لا يتناهى
هامش
( 1 ) كو - بالعلماء .