تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
انسب إلى جوهر النفس وأقرب إليها بالطبع فهي بادراكها أولى وهي في الحقيقة اظهر وجودا من معلولاتها المحسوسة فهي أولى بان تدرك والنفس أولى بان تدركها من هذه المدركات الأخرى فاما هذه الآلة التي حصلت في حدود الجواز لبعض النفوس دون بعض وفي حال دون حال فلا تخرج عن امكان الوجود والعدم الا عند من كانت له حتى « 1 » تكون له ويعرفها بنظره الحكمي وتأمله الذهني كما عرف الروح الخيالي والفكري والذكرى . واما ادراك النفس لها بذاتها فهو الذي يحكم به حاكم العقل والنظر الاعتباري بشرط التجرد والتخلي بالتفاتها عن الغريب إلى النسيب وعن الابعد إلى الأقرب وعن الاخفى إلى الأظهر كما ظهر لك البيان ان العلل اظهر واقدم وجودا من المعلولات عند من يقوى على الادراك كقوة البصر على نور الشمس الذي به يتجلى لمن قوى بصره وبه بعينه يحتجب عمن ضعف بصره كذلك هذه الموجودات النورانية الذوات التي تنالها النفس كنها بكنه لا سطحا بسطح كما قيل في اللطيف الشفاف ومداخلته لما جانسه وكونه غير محجوب عنه فهي إذا التفتت إلى هذه المدركات رأت عللها ومباديها الأقرب منها إليها بذاتها والابعد بسفارة الأقرب ومعونته كما نستعين في الانظار الفكرية بالأقرب إلى الفطرة على الابعد عنها ومن عادتنا وعادة السلف ان يسموا الموجودات الفعالة التي لا تدركها الحواس بالروحانيات وهي النفوس المتجسدة اعني المتعلقة بالأجسام المرتبطة بها ومعها والمفارقة التي لا ترتبط بشيء ومن قبيلها الملائكة الذين هم أنواع لاتم الإحاطة بمعرفتهم من طريق الاستدلال وانما نعرفهم من طريق افعالهم التي تظهر لنا في المحسوسات وغير المحسوسات مثل ما يظهر لنا في أجسامنا ونفوسنا اما في الأجسام فالتغايير المعلومة ، واما في النفوس فكما تستولى على عزائمنا وإرادتنا وخواطرنا وأذهاننا وتناجى من تناجيه منا في منامه ويقظته بما يعلم الجاهل ويبصر الذاهل ويهتدى الضال وينبه الغافل عرفها من قبلنا أصحاب الافكار والانظار التي حصلت بطول الاعمار وجودة البصائر وتعليم العالم للجاهل
هامش
( 1 ) صف - حين ( 2 ) كو - بالعلماء .