تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ظهور الشمس لكنها غير ظاهرة لنا فعلة نور الشمس أحق بمعنى النور من نور الشمس وكذلك حتى تنتهى إلى ما ترى كل شئ ويصدر عنه وجود الأنوار بأسرها خفيها وظاهرها وعلتها ومعلولها فهو نور الأنوار كما هو مبدأ المبادى فهو ابعد من أن يرى بالعين وأحق بان يرى لكونه الأظهر في الوجود والأسبق والأحق بالوجود فالنفس إذا تطلعت بذاتها نحو مباديها وعادت بنظرها إلى جهة بدايتها انتهت بنظرها اليه واستعانت بمباديها القريبة عليه كما يستعين نور البصر بنور الشمس على الابصار فهو الأظهر في وجوده ولمن هو اليه أقرب والاخفى على ابصارنا التي نورها من نوره ابعد والادراك انما يكون للموجود ولا يدرك المعدوم وان كان من نوع ما يدرك فالذي وجوده اقدم وأثبت هو في نفسه اظهر ولمن هو بادراكه أولى وعليه « 1 » أقوى وابعد ممن يضعف عن ادراكه كما تضعف عيون الخفاش عن ضوء النهار والذي ندركه باذهاننا في يقظتنا ومنا منا هو من هذا القبيل وتدركه نفوسنا بذاتها إذا تخلت في المنام عن حواسها ومحسوساتها والصورة المدركة بالذهن موجودة في الذهن وعنده ولولا ذلك لما أدركها مدرك فالمدركات الذهنية لها حقائق موجودة في الأذهان وعندها اما وجودا قارا واما وجودا غير قار ألوانها بالنوع غير هذه الألوان وطعومها وارائحها وسائر حالاتها المدركة كذلك أيضا وهي من قبيل ما لا تدركه الحواس فالنفوس تدرك بذاتها ما يخفى مثله على حواسها وآلاتها فالموجودات التي لا تنالها الحواس ( مثله - « 2 » ) من النفوس التي عرفناها بافعالها والعلل التي استدللنا على وجودها من معلولاتها اما ان يكون لنفوسنا ان تدركها بذواتها إذا التفتت إليها بالكنه عن محسوساتها كما التفتت عنها في المنام واما ان يكون لها أو لبعضها دائما أو في وقت من أوقاتها أو حالة من أحوالها آلة تدركها بها مثل ما تدرك بالروح البصري ما تدركه من الادراكات البصرية وبالروح الدماغي ما تدركه من الادراكات الذهنية أو لا يكون من شأنها ان تدركها وهذا القسم الأخير بعيد عن الامكان لأن هذه المدركات الروحانية
هامش
( 1 ) صف - علته
( 2 ) من كو .