تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
والمعارف التي الهمتها وعرفتها وعرفت المدركات من قبيلها من حيث عرفت فلما فكرنا قليلا علمنا أن الموجودات لا يلزم أن تكون هذه لا غير وان لا تكون معها غيرها في الوجود ولما نظرنا نظرا عقليا عرفنا معرفة استدلالية وجود موجودات هي غير هذه المحسوسات لم نعرفها بذواتها إذ لم ندرك ذواتها بل من افعالها ومعلولاتها كما عرفنا المحرك « 1 » بالحركة والعلة بالمعلول إذ لم تكن لنا آلة ندرك بها هذه الموجودات كالعين للمرئيات والاذن للمسموعات فناجتنا الافكار الصحيحة بأنه قد يمكن أن تكون لادراك هذه آلة أو آلات لم تخلق لنا كما لم تخلق العين لمن خلق أعمى فإنه لا يعرف العين ولا ما يدرك بالعين كذلك يمكن ان يكون حالنا في العجز عن ادراك هذه المدركات لعدم هذه الآلة أو لا تكون لها آلة عدمناها وانما يتم ادراكها للنفس بذاتها عند تجردها عن آلاتها بالتفاتها عنها إلى ذاتها ومنها إلى هذه المدركات كما ندرك المتصورات الذهنية في اليقظة والمنام وندرك منها المبصرات بغير عين والمسموعات بغير اذن كما بينا هناك وأوضحنا ان للنفس ادراكا بذاتها مع تجردها عن هذه الآلات والتفاتها عنها ولها ادراكا بآلاتها هو بالحقيقة بذاتها كما أوضحنا هناك أيضا فكذلك يمكن ان يكون لها ان تدرك هذه الموجودات التي هي اقدم وجودا من هذه المدركات اما بذاتها على التجريد والانفراد عن هذه الآلات واما بآلة أخرى ان كانت مما توجد في جملة الموجودات وكما أن النفس تستعين بالنور على الادراك بالعين ولا تكتفى في ادراك المرئى بالعين دون النور الواقع على المرئى فإنها به وفيه تبصر فتبصره أولا وتبصر به غيره كذلك يمكن ان يكون لها من الموجودات الإلهية ما يجرى مجرى النور للعين تبصره أولا وتبصر به غيره فان النور يقال في العرف اللغوي على شعاع الشمس وضوئها الواصل الينا منها وعلى نورها الذي في ذاتها وجوهرها الذي نعلم أن النور يصدر عنه الينا وعلى نور القمر وضوئه الذي في ذاته والذي يشرق منه على غيره كذلك أيضا وعلى النور الذي في لهبة النار وما يشرق منها على غيرها . وبالجملة على ما يرى بالعين أولا وبالذات ويرى به غيره هذا في التسمية اللغوية
هامش
( 1 ) كو - المتحرك .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 124 | ابو البركات