قبيل المعرفة الذاتية لأنا عرفناه من جهة المبادى والعلل ووجوب تناهيها في البداية الوجودية والنهاية النظرية إلى مبدأ أول وعلة أولى ومن جهة الوجود الواجب والممكن وما لزم في النظر من وجود واجب الوجود بذاته وتقدم وجوده على وجود كل ممكن الوجود بذاته وواجب الوجود بغيره فكانت المعرفة الأولى بالمعلولات والثانية بالوجود الذي هو واجب بذاته فكانت معرفة عرضية عرفناه فيها بغيره ومن غيره لا بذاته ولا بذاتياته .
واما المعرفة الذاتية فإنها لم تحصل لنا إلى الآن لا بذاته ولا بذاتياته اما بذاته فلأنا لم ندرك ذاته الوحدانية واما بذاتياته فلأنه واحد لا تركيب فيه فلا ذاتيات له .
وان قيل إن له أوصافا ذاتية كالعلم والقدرة والحكمة على ما قلنا ، فليس معناها انها اجزاء ذاته كالحيوان والناطق للانسان بل معناها انها له بذاته ومن ذاته لا بغيره ولا من غيره كمساواة الروايا الثلاث من كل مثلث لزاويتين ( قائمتين - « 1 » ) والشئ الذي له أوصاف ذاتية وفي حقيقته تركيب قد تدل عليه العبارة فيعرف بها معرفة ذاتية إذا وصفته بذاتياته التي له فيها نظائر كمن يعرف الشئ بجنسه من شريكه في الجنس وبفصله من شريكه في الفصل أو مباينه فيه أو من بسيط هو نظيره كما نعرف الشئ الذي لم نره فنعرفه بمثله الذي رأيناه واللّه تعالى لا شريك له ولا نظير ولا شبيه ولا ضد حتى يمكن ان نعرفه بالمماثلة من الشريك والمشابهة من النظير والشبيه والمباينة من الضد وليس اللّه تعالى وحده الذي عرفناه فيما عرفنا وعلمناه في العلم الذي اشتمل عليه هذا الكتاب إلى هذا الموضع بالمعرفة الاستدلالية دون الذاتية الحقيقة بل وملائكته الذين نعرفهم بأفعالهم ومنها في السماوات والأرض ونفوس البشر وغيرها من نفوس الحيوان والنبات انما نعرفها كذلك أيضا من آثارها وافعالها وذلك لما ذكرناه في علم النفس من أن نفوسنا ملهمة في مقارنة الأجساد بالتطلع إلى الادراك من سبيل هذه الآلات والحواس فإذا رمت ادراك شئ مما طلبته في المرئيات بالعين أو في الملموسات أو في ( المسموعات - « 2 » ) أو في المشمومات أو في المذوقات التي هي سبل الادراكات
هامش
( 1 ) من صف .
( 2 ) من صف .