تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
هي الغاية القصوى فأول الوجود والايجاد العقلي يبتدئ من عند الغاية الأولى فالغاية الأولى في الوجود قبل كل ما بعدها . واما العلل الصورية فهي متناهية أيضا من جهة انها اجزاء من ذي الصورة والاجزاء في الواحد الموجود محدودة متناهية فقد بان واتضح تناهى العلل والمبادى للموجودات وصح وجود فاعل أول لا فاعل له ووجود غاية أولى لا غاية لها وان الفاعل الأول لا يصح ان يكون غاية وجود ذاته غير ذاته فهو خير في نفسه لنفسه غاية لذاته في وجوده فان الغاية الأولى لا فاعل لها غيرها فالفاعل الأول هو الغاية الأولى فالمبدأ الأول الفاعلي لسائر الموجودات هو الغاية الأولى القصوى في الوجود لسائر الموجودات فكل موجود عنه ولأجله لا لأجل غيره ولا عن غيره لكن العلل الصورية لا تتناهى إلى صورة الصورة حتى تكون لسائر الموجودات صورة واحدة كما تناهت الفواعل والغايات إلى فاعل الفاعل حتى انتهت إلى فاعل أول هو فاعل الكل وغاية الغاية إلى غاية أولى هي غاية الكل فإنه لا صورة للصورة حتى تنتهى إلى صورة أولى كما للفاعل فاعل حتى ينتهى إلى فاعل أول وكما تكون للغاية غاية بل يكون للهيولي هيولى حتى ينتهى إلى هيولى أولى على ما « 1 » ذكرنا في الطبيعيات فقولنا بتناهى العلل في الفاعل والغاية والهيولى يكون بمعنى واحد من جهة انها في كل طبقة منها تنتهى إلى أول بخلاف الصورة وفي الفاعل والغاية بخلاف الهيولى في ان فاعل الكل غاية الكل والفاعل الأول هو الغاية الأولى وليس كذلك الهيولى الأولى فإنها لا تكون فاعلا ولا غاية ومعنى التناهي في الصور هو التناهي في العدد للمعلول والتناهي إلى صورة أخيرة في التركيب للمركب لا في صورة الصورة كما ينتهى إلى فاعل أول هو فاعل كل فاعل وغاية قصوى هي غاية كل غاية فهكذا يعقل تناهى العلل ويتحقق ما حصل منه في البيان .

الفصل الثاني والعشرون في البحث عن ذات المبدأ الأول وما هي وعلى اى وجه يعرفها العارفون

هامش
( 1 ) كو - كما .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 121 | ابو البركات