تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
قد سبق الكلام في هذا الكتاب في علم العلوم ومعرفة المعارف في الفصول المنطقية وفي علم النفس الذي ختم به العلم الطبيعي بان المعرفة بالشيء الواحد تختلف عند العارفين بحسب ما به عرفوا لان العارف قد يعرف الشئ بذاته كمن يعرف الحرارة بلمسه الذي يدرك به نفس الحرارة بالذات وأولا وما هي فيه بالعرض وثانيا وكمن يدرك اللون بالبصر والطعم باللسان والرائحة بالشم والصوت بالسمع فالمدرك لكل واحد من هذه بهذه الحواس يعرفه بذاته ويعرف به ما هو له مما يوصف به فيكون قد أدرك الواحدة من هذه الصفات بالذات والموصوف بها بالعرض لا بذاته كمن يعرف الانسان بصوته المسموع أو بمنظره وصورته المرئية أو بصناعته التي عملها كمن يعرف الكاتب بكتابته فتكون المعرفة من العارف للشئ ، اما معرفة الذات بالذات حيث يدرك العارف الذات كما قيل في الحرارة واللون ويكون لما أدرك عنده اسم يسميه به من جهة تلك المعرفة الذاتية لتلك الذات فتكون تلك الأسماء أحق بان تقال في جواب ما هو لهذه البسائط من المدركات بذواتها ، وما معرفة عرضية بالأحوال والافعال والصفات العرضية كما يعرف الانسان بصوته أو بلونه وشكله أو بكتابته فتكون الأولى معرفة ذاتية وهذه عرضية . وتكون المعرفة الذاتية على ضربين اما معرفة البسائط بذواتها واما معرفة المركبات بذاتياتها التي هي الاجزاء التي تركبت منها حقائقها كما يعرف الأبيض بأنه جسم كثيف ملون بالبياض والعرضية تختلف بحسب الاعراض اما القارة كالحرارة والبرودة والسواد والبياض واما غير القارة كالحركات وتكون الصفات الذاتيات والعرضيات في المعروف بالمعرفتين الذاتية والعرضية هي المعرفة أولا وبالذات والموصوف بها بالعرض الا ان الذاتيات جملتها هي الذات والعرضيات ليس هي الذات وانما هي دالة على الذات دلالة تعرف انها غيرها كما تعرف ان المحرك غير الحركة وليس الحركة ذاته ولا جزء ذاته فتلك معرفة استدلالية والذي سبق فيه الكلام إلى هاهنا من المعرفة بالله تعالى انما كان من قبيل المعرفة الاستدلالية العرضية لا من