في هذا كما يكون الرجل من الصبى ولا يكون الصبى من الرجل اعني لا يعود الرجل صبيا فقد ظهر التناهي فيهما .
فاما تناهى العلل الغائية فيصح علمه بالبيان الذي ذكر في تناهى العلل الفاعلية من جهة التقدم بالذات الذي للعلة على المعلول ويكون بهذا البيان احرى فان الغاية في الذهن وغاية الغاية قبل الغاية والذهن أولى بان لا يحصر ولا يحصره ما لا يتناهى فان الغاية « 1 » التمامية هي التي يكون الشئ من اجلها فإذا كانت غاية أولى كان من اجلها كل شئ ولم تكن هي من اجل شئ فإذا كان وراء الغاية غاية كانت الأولى لأجل الثانية وما هو لأجل غيره فليس بغاية قصوى وقد فرضت غاية قصوى هذا خلف . فمن جوز اللاتناهي في العلل الغائية فقد رفعها في أنفسها وأبطل طبيعة الخير المقصودة عند الفاعل في فعله وكذلك من قال باللاتناهى في العلل الفاعلية فقد ابطلها بابطال وجود أول لها والثاني بعد الأول بعدية بالطبع ان لم يوجد لم يوجد وطبيعة الخير هي الغاية الحقيقية والعلة التمامية إذ الخير والذي يطلب لذاته وكل مطلوب لأجل غيره ينتهى طلب الطالب فيه إلى مطلوب لذاته وقد سبق الكلام في الخير وأثبت الذاتي الحقيقي منه من جهة الإضافي العرضي حيث قلنا إن كان من الخير ما هو خير لشيء فمن الخير ما هو خير مطلق في ذاته من غير نسبة إلى شيء لان الخير إذا كان لشيء لم يخل اما ان يكون له خير آخر اعني لذلك الخير الذي هو خير لشيء أو يكون هو خير بنفسه اعني خيرا في نفسه فإن كان له خير فالكلام في ذلك الخير حتى يكون خيرا هو الخير في نفسه ولنفسه اعني وجوده بذاته ولأجل ذاته ومن ذاته فكذلك الغاية ان كان في الوجود شيء هو غاية لشيء فذلك الشيء اما أن تكون له غاية أخرى في وجوده واما ان يكون هو غاية في نفسه في وجوده فإن كان له غاية فللغاية غاية وتنتهى لا محالة لان وجود القبل يتوقف على وجود البعد من جهة الترقي في النهاية صاعدا فالنهاية قبل ذي النهاية فهي الخير المطلق لا محالة ولا يمكن الدور كما لم يمكن في العلل الفاعلية . وقد صح ان العقول تام ؟ ؟ ؟
الغاية في أفعالها والغاية لأجل غاية الغاية فأول العمل فيها آخر الفكرة وآخر الفكرة
هامش
( 1 ) كو - العلة