الثاني من الأول بمعنى كان بعده أعنى كان رجلا بعد ان كان صبيا فيحصل الجوهر الذي للأول بعينه في الثاني والآخر هو الذي يقال بمعنى الاستحالة كالنار من الهواء فان الهواء بصورته التي هو بها هواء لم يحصل في النار وانما حصل منه فيه معنى الجسمية . وبهذا المعنى يقال صار الأبيض اسود بمعنى ان الجسم الذي كان جزء معنى الأبيض صار جزء معنى الأسود وبطل البياض منه ولم يحصل البياض في الأسود حتى يكون له جزءا ففي القسم الأول كان الأول الذي صار هو الثاني بعينه في الثاني والثاني هو وزيادة وفي القسم الثاني كان شئ من الأول هو جزءه موجودا في الثاني على أنه جزء له كما كان للأول ، وقد سلف الكلام في الاجزاء وانها لا تكون في الموجود الواحد غير متناهية وبه نكتفي هاهنا .
ويحصل منه العلم بتناهى العلل العنصرية فان العلة منها جزء وعلة العلة جزء الجزء أو بعض وبعض البعض سواء أمكن الانفصال أو لم يمكن بعد ان يكون الجزء موجودا في الكل متميزا عنه بالصورة والطبع وان لم ( يكن - « 1 » ) يتميز بالانفصال والمباينة فيستحيل فيه ان يمضى إلى غير نهاية ويكون غير المتناهى فيه حاصلا بالفعل سواء كانت الابعاض مقدارية أو معنوية فإنها تشترك في انها اجزاء فاما الذي تكون بالاستحالة فالتناهى فيه حاصل لا محالة بالنوع وهو المقصود واما بالاشخاص هذا من هذا إلى غير نهاية مع الزمان فليس بمقصود هاهنا ولا هو ممتنع على ما قلنا بل الهواء من النار كالنار من الهواء والمقابلة تقتصر في الاستحالة على الطرفين حيث يفسد هذا إلى ذاك وذاك إلى هذا فلا يتقدم أحدهما بالطبع على الآخر بل بالعرض وفي الاشخاص دون الأنواع ، وانما القسم الأول كالرجل من الصبى هو الذي فيه تقدم وتأخر بالطبع فيكون الرجل من الصبى ولا يكون الصبى من الرجل . فهذان القسمان هما اللذان يقال فيهما كون الشئ من الشئ اعني الكون عن الضد الذي يبطل صورة الأول بصورة الثاني بالاستحالة من الحار إلى البارد ومن البارد إلى الحار ويتم الكون عما ليس بضد كالرجل من الصبى ويتم العكس في الاضداد « 2 » الحار من البارد والبارد من الحار ولا يتم
هامش
( 1 ) من صف
( 2 ) كو - الاستحالة .