للكل غيرها وليست بمعلولة لشيء البتة . وخاصية المتوسطات كثرت أم قلت إنها علل ومعلولات . وليس معنى قولنا ان العلل لا تتناهى الا أحد معنيين اما أنها لا تتناهى عددها عند من يعدها لكثرتها وعجزه عن عددها وهذا محتمل إذا نسب إلى قدرة تعجز عن العد ولا يضر في مسئلتنا . واما ان لا توجد العلة الأولى ورفع وجود كل متقدم من العلل يلزمه رفع وجود كل متأخر من المعلولات ويلزم من عدمه عدمه ففرض عدم الأول يلزمه فرض عدم الجميع لا محالة لان فرض وجود الجميع يلزم من فرض وجود الأول لا محالة لترتبه عليه في قبلية الوجود .
وقول القائل ان العلل قبل العلل تكون بلا نهاية مع تسليمه لوجود الطرفين لا يضر في المسألة مع كونه محالا لان المقصود يحصل باثبات العلة الأولى . وكون الامر في نفسه متناهيا هو ان يكون له طرف وكل ما بين الطرفين فهو محدود بهما بالضرورة فهذا في جميع العلل هكذا اعني في الفاعل والغاية اللذين ذكرنا هما وبينا ان عليتهما شاملة لكل موجود معلول . فأما الهيولى والصورة فيحتاج بيان ذلك فيهما إلى زيادة مبينة . فاما الهيولى والعلة العنصرية وهي ما يكون عنه الشيء ويكون هو جزءا ذاتيا للشيء وفي مثله يقال شيء من شيء فجزء الجزء جزء لا محالة لذي الجزء وهو فيه كالأول وذو الجزء منه كما كان من الأول مثل الخشب للكرسي والاجزاء الأرضية من الخشب فان الاجزاء الأرضية جزء من الخشب والخشب جزء من الكرسي اما من حيث هو كرسي حتى يكون الجزء الآخر الصورة واما من حيث هو مؤلف من اجزاء عنصرية حتى يكون الخشب جزءا والحديد جزءا آخر فجزء الجزء جزء لذي الجزء لا محالة .
والشئ من الشئ يقال على وجهين أحدهما بمعنى ان يكون الأول انما هو ما هو بأنه بالطبع يتحرك إلى الاستكمال بالثاني كالصبي الذي معنى كونه صبيا كونه في طريق السلوك إلى الرجلية فإذا صار رجلا لم يفسد منه ما كان به صبيا بل استكمل وتم بالقياس إلى ما كان عليه بحيث خرج من القوة إلى الفعل ومعناه انه كان
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 118
مساهمون: ابو البركات
ص١١٨