تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
البيان بان وجود المعلول يحصل مع وجود علته إذا كانت على تمام عليتها وإذا فرضنا لمعلول علة ولعلته علة فليس يمكن ان يذهب ذلك ويتسلسل إلى غير نهاية في الوجود لان المعلول وعلته وعلة علته إذا اعتبرت جملتها في القياس الذي لبعضها إلى بعض كانت علة العلة علة مطلقة للعلة والمعلول وهما معلولان لها اعني العلة والمعلول لعلة العلة وله اليهما نسبة المعلولية وان اختلفا في كون أحدهما بواسطة والآخر بغير واسطة . وان كثرت الوسائط ففيهما لا محالة علة قريبة للمعلول الأخير الذي اعتبرت معلولية وفيه الكلام فهي علة لشئ واحد وهو المعلول الأخير وهو ليس بعلة لشئ اعني المعلول الأخير وعلة العلة تتميز عن العلة لا في كونها علة بل لكونها علة لشيئين للمتوسط والأخير وكذلك علة علة العلة كلما ازدادت الوسائط كانت العلة الأولى علة للمعلول الأخير مع الوسائط بأسرها لا ترتفع عنها علية الأخير بعلية الوسائط بل تكون بالعلية أحق من الوسائط التي وجودها عنها ووجود المعلول الأخير الذي يوجد عنها فلا يمكن ولا يعقل وجود الأخير الا بعد ما قبله فما قبله معقول الوجود قبل وجوده وقبل القبل أولى بذلك من القبل . فان قيل إنها لا تتناهى إلى أول كان معناه ان العلة الأولى غير موجودة ورفعها يوجب رفع الوسائط ورفع الوسائط يوجب رفع المعلول بالقياسات الشرطية الاستثنائية على وجه لا يرتاب به من يعقله حيث يترتب في ذهنه هكذا ان كان المعلول الأخير موجودا فالوسائط موجودة وان كانت الوسائط موجودة فالعلة الأولى موجودة وان كان المعلول الأخير موجودا فالعلة الأولى موجودة . وعكسه هكذا فان استثناء نقيض التالي يوجب نقيض المقدم ان لم تكن العلة الأولى موجودة فالوسائط التي هي علل ومعلولات غير موجودة وان لم تكن الوسائط موجودة فالمعلول الا خير ليس بموجود فإن لم تكن العلة الأولى موجودة فالمعلول الأخير ليس بموجود لكنه موجود هذا خلف . تسبب من قولنا ان العلة الأولى غير موجودة فأدى إلى مكابرة العيان فخاصية المعلول الأخير عدم الخاصية وهو أنه ليس علة لشئ البتة وخاصية العلة الأولى أنها علة
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 117 | ابو البركات