ونسبة إلى الحركة فهي بقياسها إلى الفاعل غاية وبقياسها إلى الحركة نهاية تنتهى عندها وبقياسها إلى القابل المستكمل وهو بالقوة خير ومصلحة لان الشر هو عدم الكمال والحالة التي هي أفضل والخير الذي يقابله هو الحصول والوجود بالفعل وبالقياس إلى القابل وهو بالفعل صورة فهي خير بالقياس إلى ذات الفاعل لا إلى ذات القابل . فإذا نسبت إلى الفاعل من جهة ما هو مبدأ حركة وفاعل كانت غاية وإذا نسبت اليه « 1 » من جهة خروجه بها من القوة إلى الفعل واستكماله بها سميت خيرا إذا كان الخروج من القوة إلى الفعل في معنى نافع في الوجود أو بقاء الوجود وكانت الحركة طبيعية أو اختيارية عقلية واما ان كانت تخيلية فليس يجب أن تكون خيرا حقيقيا بل قد تكون خيرا مظنونا فيكون إذا كل غاية باعتبار ما غاية وباعتبار آخر خيرا ما حقيقيا أو مظنونا فهذا حال الخير والعلة التمامية .
واما ما قيل في السماء من أنها لا غاية لحركتها فقد قيل فيه في الطبيعيات ان الحركة هناك أتم في لزوم الفعل الطبيعي به والاستمرار على مقتضى الطبيعة من سكون الأرض في حيزها وان تلك الحركة يشتاقها المحرك الذي هو نفس الفلك شوقا طبيعيا اراديا لحفظ نسبة اجزاء المتمكن في اجزاء المكان وفي اجزاء الزمان فهي أوجب والزم ولا تعب فيها ولا مشقة يتكلفها المحرك بنفسه ولا جسمه لأنه ليس فيه طبيعة أخرى تخالفها . وانما الذي يتعب من المتحركات هو الذي تكون فيه القوى المتضادة فيتعب التابع براحة المتبوع الذي توافقه الحركة بطبعه كما يخالف ذلك بطبعه ولا يعرض لها الملال كما لا يعرض لها الكلال فإنهما انما يكونان لاختلاف القوى والا فالمشتاق إلى الشيء بذاته وطبعه لا يمله بذاته وطبعه ولا يكرهه وانما يمل ويكل قرينه الذي يتبعه ويعاوقه في تباعته فان الاجزاء البخارية من الماء التي تصحب الهواء الحار في حركته إلى فوق هي التي تعيده منحطا إلى أسفل إذا ضعف المتبوع وقوى التابع فما لا تركيب له لا يقتضى بطبعه الا شيئا واحدا ابدا ولا يعرض له منه كلال ولا ملال فإنهما لا يوجدان الا مع اختلاف القوى .
واما حياة الحيوان وموته فقد ذكرت فيه الغاية في الطبيعيات أيضا وأنها
هامش
( 1 ) كو - إلى القابل اليه