تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ثم الافعال الصادرة عن الذوات بالصفات والحالات ومن الصفات والحالات ما يكون للأشياء بذواتها من ذواتها تصدر عنها فيها وتوجد لها منها اعني للشيء من ذاته ومنها ما يكون لها عن علة معطية وسبب موجب . اما التي للذات بذاتها فكالحرارة للنار والبرودة للثلج لست أقول للجسم الذي صار نارا أو الذي صار ثلجا بل للنار والثلج وقد عرفت الفرق بينهما ومثل مساواة الزوايا الثلاث من كل مثلث لقائمتين فإنه للمثلث بذاته ومن حيث له ثلاث زوايا تشتمل عليها حدوده . واما التي للذوات من غيرها فكحرارة الماء عن النار المجاورة لها وبرودة الهواء من برد الثلج المجاور له ، ومثل نور الشمس للشمس من ذاتها ونور القمر من الشمس فالذي للشئ من الصفات بذاته ومن ذاته يقال له طبيعة وخاصية ليس لحصوله لذاته وفي ذاته سبب سوى ذاته لا صفة أخرى من صفات ذاته ولا سبب آخر خارج عن ذاته والافعال تصدر عن الذوات بحسب الطبائع والخواص التي هي الحالات والصفات الأوائل الذاتية للذوات . فان قال قائل ان الذوات الموجودة بغيرها صفاتها وحالاتها موجودة فيها عن غيرها أيضا اما ذلك الغير الموجد حتى يكون موجد الذات موجد الصفات التي لها بالذات واما ان يكون غيره مثل الكاغد الذي يصنعه الكاغدى ويكتب فيه الكاتب فيكون ايجاد الكاغد عن موجد وايجاد الكتابة فيه عن موجد آخر . قيل له هذا يكون في الصفات والحالات المكتسبة عن علل موجبة غير الذوات التي صدرت عنها وفيها ، وليس كلامنا فيه وانما الكلام فيما للذات بالذات ولا بد منه فإنه لو كانت كل صفة في شئ عن غير كانت صفة الغير عن غير ومضى ذلك إلى غير نهاية فلا بدّ من الاقرار بصفات وحالات للذات بالذات من الذات سواء علم ذلك أو لم يعلم والذي يعلم منه حقا يقينا صفات الأول تعالى فإنه ليس معه في الوجود مساوق بل كل موجود هو غيره بعده في الوجود بعدية