تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

الفصل التاسع عشر في اثبات الصفات الذاتية للّه تعالى

الموجودات تنقسم بضرب من القسمة إلى ثلاثة أصناف إلى ذوات حاصلة في الوجود وجودها حاصل لذواتها حصولا أوليا وذواتها كذلك أيضا في الوجود ، وإلى افعال تصدر عن تلك الذوات وتوجد في « 1 » المفعولات والمعلولات فوجودها لا يحصل لها في ذواتها بل يوجد بوجود الفاعل ويحصل في المفعول وبه لها وجود ، وإلى صفات هي حالات في الذوات الموجودة وجودها فيها وبها ومعها ولها لا لها في ذواتها . مثال الأول الانسان فإنه ذات موجودة وجودها حاصل لها حصولا أوليا وهو كذلك في الوجود . ومثال الثاني الحركة فإنها فعل يصدر عن محرك كالانسان مثلا في متحرك كالقلم مثلا فوجودها يصدر عن الانسان المحرك في القلم المتحرك ولا يحصل الوجود لذاتها في ذاتها بل في ضمن وجود غيرها فوجودها في وجود غير لا في ذاتها وذلك الغير هو الفاعل كالانسان المحرك وفي القابل المنفعل المتحرك كالقلم ولولا هما لما تصور نسبة الوجود إليها . ومثال الثالث خلق من اخلاق الانسان كالحياء مثلا فإنه حالة موجودة في نفس الانسان وجودها فيها وبها ومعها ولها لا يتصور لها بذاتها وفي ذاتها وجود فإنه لو قيل إن الحياء ذات موجودة قائمة في وجودها بنفسها بادرت الأذهان قبل النظر والتأمل إلى رده فالذوات فعالة والافعال صادرة عنها والحالات صفات تصدر الافعال عن الذوات بها وبحسبها كما تسخن النار بحرارتها ويبرد الثلج ببرودته ويحبب الانسان اعيه بحيائه إلى فعل من افعاله ويعطى بكرمه ويقتل بقسوته ويطلب بشوقه وشهوته ويهرب بكراهيته ومخافته فلا يتصور الكرم موجودا الا في كريم ولا القسوة الا في قاس . وقد سبق الكلام في ان الذوات لا تكون بأسرها واجبة الوجود بذاتها بل وجود كل موجود من ذات وصفة وفعل عن واحد واجب الوجود بذاته ثم يكون الحاصل في الوجود أولا الذوات ثم الصفات التي في الذوات ولها
هامش
( 1 ) كو - في المعقولات
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 100 | ابو البركات