تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
بقاء الناس وحسن حياتهم بل ترى الأوقات المختلفة والفصول المتباينة الطباع كذلك أيضا تنساق إلى غاية تعد الشتاء وتمد الربيع وتظهر الصيف وتكمل الخريف هذا في النبات والثمار والحيوان . وكذلك تنبث الأشجار فتثمر الثمار وتقع إلى الأرض فتنبت الأشجار فتستبدل لاحقا لسابق وتستبقى نوعا على الاستمرار . وسائر ما ذكر في الطبيعيات من أحوال الأكوان والمتكونات في الشخص الواحد من النبات والحيوان بأعضائه المختلفة وافعالها المتفننة وفي الاشخاص المختلفة من النوع الواحد والأنواع من الجنس والأجناس في الوجود كله على ما ظهر فيه من الحكمة الدالة على سابق العلم الآخذ من المبادى والبدايات السابق إلى الغايات والنهايات وتلك افعال تجتمع إلى فعل وفعل يجتمع إلى فعل بعد افعال اجتمعت اليهما للسياقة إلى فعل آخر هو غاية لهما فذلك الفعل عن علم سابق وتلك السياقة عن حكيم عالم مريد وعارف فللافعال الإرادية والإرادات مبدأ أول فكما ان مبدأ وجود كل موجود هو الموجود الأول كذلك مبدأ كل علم هو علم الأول فهو علم الأول ومبدأ كل حكمة حكمة أولى هي حكمة الأول كذلك مبدأ كل إرادة إرادة أولى هي إرادة الأول لما ثبت من وحدانية المبدأ الأول لكل موجود فالمبدأ الأول مريد بدليل وجود الإرادات في خلقه وعالم بدليل وجود العلم في خلقه وحكيم بدليل وجود الحكمة في خلقه وجودا بدليل جوده بخلقه وقادر بدليل قدرته على خلقه وعارف بأنواع العرفان بدليل المعرفة الموجودة في خلقه فذاته مبدأ أول لوجود الذوات وفعله للأفعال وصفاته للصفات فهو المبدأ الأول العام المبدئية لسائر الموجودات وليس لصفاته الذاتية مبدأ سوى ذاته فليس له في علمه معلم ولا في معرفته معرف مرشد ولا في ارادته الأولى سبب موجب غير ذاته فصفات ذاته عن ذاته وافعاله صادرة عن ذاته وصفاته الصادرة عن ذاته وليس يمكن ان يصدر عنه فعل لا يعلم به كما يصدر عن بعض مخلوقاته حتى نلزم الملزم ونقول انك كما أوجبت العلم في مخلوقاته عن علمه والمعرفة عن معرفته والإرادة عن ارادته فكذلك قل ان الطبيعة عن طبيعته