تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
هذا الذي فيه والذي هو فيه غير ما نعرفه مما نتصوره ونطلع على ذاته اطلاع الادراك بالنيل والمشافهة بل بالاستدلال فإذا كانت هذه الحال في نفوسنا التي هي ذواتنا فما قولنا في المبدأ الأول الذي بعد معرفتنا عن معرفته مثل بعد وجودنا عن وجوده وفي قدرتنا عن قدرته وفي ادراكنا عن ادراكه فلما لم نتصور ذلك كذلك في نفوسنا مما نفيناه عنها فكيف ننفيه عن المبدئ المعيد لكوننا لا نتصور كيفيته ونقصد به التنزيه عن مشابهة لهيولي ، فالحق انه منزه عن هذه المشابهة لكن لا بسلب الذي وايجابه بل بالفرق بين الفيين . واجعل البعد في الفرق كالبعد بين المفروق بينهما وقس عليه بما فرقت في قول في من حال نفسك وحال غيرها مما تقول عنه في ولا تسلب المعنى أصلا ، وعبر بما شئت فقد عبر الأنبياء عن ذلك فقالوا تارة عنده وتارة له وتارة يعرف وتارة يعلم وتارة يرى وتارة يسمع . والحق ان الفرق بين المعنيين في مدلول اللفظ بالأقل والأكثر والأخس والأشرف والبسيط والمركب والأنقص والأكمل فهكذا يكون الفرق لا بالسلب الكلى ، فهذا يقال لمن قال إنه لا يعقل الا ذاته وموجودا واحدا هو أول موجوداته . واما الذين يقولون بأنه يدرك الكليات من الموجودات والأزليات من المخلوقات فلا يلزمهم منه الا ما قيل في التغير والتبدل وقد قلنا في ذلك ما كفى فإذا لم يمنع من جهة المحل والهيولى والتشنيع بهما في ظاهر النظر لم يمنع من جهة التغير فكما ان المعلومات ليست عنده كالنقوش في الأجسام المفرقة الجامعة الفاصلة الواصلة بالتشكيل كذلك لا يكون التغير عنده بها كالتغير بهذه أيضا وكيف وسلم المعرفة للانسان بربه هي معرفته بنفسه فإنها الباب الأول من باب العلم بعالم الربوبية ، وقد عرفت الحال في ذلك في النفس . وكيف لا يكون لها بهذا هذا التغير والانفعال الذي يكون للموضوعات بالصور والاشكال فكيف يكون للمبدإ الأول .