القضيتان الحمليتان اللتان في القضية الشرطية موجبتين وهي موجبة كقولنا ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وتكونان موجبتين وهي سالبة كقولنا ليس ان كانت الشمس طالعة فالليل موجود وقد تكونان بالعكس من هذين فليس السلب والايجاب في القضية الشرطية هو سلب حملياتها وايجابها ولذلك قد يكون الحصر والاهمال فيها ليس هو الحصر والاهمال في حملياتها بل قد يجعل الحصر فيها من جهة دوام الحكم ولا دوامه فما ذكر فيه الدوام فهو كلى وكالكلى وما لم يذكر فيه فهو مهمل وما ذكر اللادوام فيه فهو جزئ وما لم يذكر فهو مهمل اما المحصور حصرا كليا فهو كقولنا كلما كان كذا كان كذا واما الحصر الجزئي فكقولنا قد يكون إذا كان كذا كان كذا واما الاهمال فكقولنا إذا كان كذا كان كذا واما السلب فكقولنا ليس البتة إذا كان كذا كان كذا وهو الحصر السالب الكلى أو ليس كلما كان كذا كان كذا وهو الحصر السالب الجزئي وليس إذا كان كذا كان كذا وهو السلب المهمل فهذا في المتصل .
واما في المنفصل فالايجاب الكلى هو ان يقال دائما اما ان يكون كذا واما ان يكون كذا والجزئي قد يكون اما كذا واما كذا والمهمل اما ان يكون كذا واما ان يكون كذا والسالب الكلى ليس البتة اما كذا واما كذا والجزئي قد لا يكون اما كذا واما كذا والمهمل ليس اما ان يكون كذا واما ان يكون كذا لكن هذه الاعتبارات أشبه بالمعاني التي تسمى جهات منها بالاسوار فإنهم قد قرروا في الحمليات ان الجهات هي حالة الدوام واللادوام للحكم وجعلوا الدوام هاهنا سورا واخلوا هذه عما يجرى مجرى الجهة فلو جعلت هذه جهات وتركت بلا أسوار لقد كان كذلك أيضا والحق هو ان المقدم في هذه وهو كقولنا ان كانت الشمس طالعة نظير الموضوع في تلك كقولنا الانسان والتالي وهو كقولنا فالنهار موجود نظير المحمول في تلك وهو كقولنا حيوان وكما أن السور هناك سور للموضوع في الحكم بالمحمول عليه كذلك السور هاهنا حصر للمقدم في الحكم بلزوم التالي له وكما كان السور هناك يبين ما يدخل تحت حكم المحمول من
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 76
مساهمون: ابو البركات
ص٧٦