تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
القضية الشرطية قضيتان حمليتان قد صارتا قضية واحدة من اجل الحكم بل لو حكم بهما لكانتا قضيتين فان حرف الشرط والجزاء لو « 1 » أسقطا من قولنا ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود وقيلا كلا على حدته لكان قولنا الشمس طالعة قضية والأخرى قضية أخرى في كل منهما موضع صدق وكذب واما الحملية فإنها إذا حلت إلى جزأيها اللذين هما المحمول والموضوع لم يكن في أحدهما موضع صدق ولا كذب ان كانت أشياء فوق واحد فان الموضوع والمحمول في القضايا الحملية قد يكونان لفظين مفردين يدلان على معنيين مفردين بسيطين أو مركبين غير ملحوظى الاجزاء كقولنا الانسان حيوان وقد يكون كل منهما الفاظا فوق واحد قد صار لها اتحاد حصل به منها موضوع واحد أو محمول واحد ومعناها واحد ملحوظ الاجزاء كقولنا الحيوان الناطق المائت وهو الموضوع جسم ذو نفس حساس وهو المحمول ولكن لا يوجد في اجزاء القول الدال على معنى الموضوع والقول الدال على معنى المحمول موضع صدق ولا كذب على الصيغة التي بها حملت ووضعت فليست قضايا ففي الحملية لا تكون في القضية قضايا بالفعل وفي الشرطية تكون . وأقول انها من جهة الحكم قضية واحدة لا تركيب فيها لان القضية انما تكون قضية من جهة الحكم لا غير فإذا لم يكن في حكمها تركيب فلا تركيب فيها ولا يبعد ان يوجد في الحملى أيضا تركيب مثل هذا فان من قال قد علمت أن الانسان حيوان قد قضى بقضية واحدة فيها موضعا تصديق وتكذيب وهما قضيتان قوله قد علمت وقوله الانسان حيوان الا ان يتأول فيقال ان الحملية تكون ابسط من الشرطية لان الشرطية تركبت من قضايا لا محالة والحملية فقد لا تتركب من قضايا ولم تقل وليس في الامعان في أمثال « 2 » هذا كثير فائدة خصوصا لمن يريد توفير ذهنه على تحصيل مهمات العلوم بل لعلها تجدى في رياضات الأذهان وتعويدها التدقيق في الانظار .
هامش
( 1 ) لا - سقطا
( 2 ) لا - مثل .