تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
تشتركان في حقيقة وتختلفان بأخرى فيتميز له اشتراكهما فيما اشتر كافيه واختلافهما بما اختلفا به ويستثبت كلا من الحقيقة المشتركة والمميزة على انفرادها فتتكثر بذلك حقيقة الموجود الواحد ويتميز ما فيها من ذلك التركيب ثم كذلك في كل واحدة من الحقيقتين إذا اعتبرت بقياس حقيقة أخرى مشابهة لها فإنها قد تتكثر أيضا إلى مشتركة ومميزة حتى يقع الانتهاء إلى المشترك الذي لا مباينة في ضمنه ولا اشتراك بعده والمشتركات هي التي كانت سميت أجناسا إذا كانت الحقائق ذاتية وأصنافا إذا كانت عرضية والمميزات هي التي كانت الفصول الذاتية والعرضية فيتميز بذلك التحليل ما في ضمن الحقيقة من تركيب كما يتميز بالتفريق ما في ذينك الجسمين من مزج وتركيب ثم يؤلف حقيقة واحدة كتأليف الهوية الوجودية واحدة بالتركيب فيكون الذهن قد وقف على حقيقة الموجود وعرفها معرفة تامة إذ عرف بسائطها التي هي مركبة منها ثم عرفها بها فالحدود تكتسب بالتحليل العقلي المذكور على هذا الوجه ثم بهذا التأليف إذ يبتدئ الذهن في تأليفها بآخر ما انتهى اليه تحليله وينتهى عندما ابتدأ منه اعني انه يبتدئ الذهن في تأليفها بأول مشترك وآخر مميز وقد يحتاج الذهن في الحدود إلى التحليل الوجودي التفريقى حتى يتحصل متميزات مفردات حقيقة المحدود كما يحتاج في تحديد بدن الانسان إلى معرفة أصول تركيبه المحتاج في تمييز آحادها إلى التحليل والتفريق كقسمته إلى أعضائه الآلية وأعضائه الآلية إلى أعضائه المتشابهة الاجزاء ثم لا تتأتى له معرفة ما في هذه من التركيب على الحقيقة الا بالتحليل الصناعي لها أو بمقايستها بما حلل من مما ثلات لها واستعمال طريق صناعي استدلالي يميزها عقلا كما يستدل بحجج على أنها من الاسطقسات الأربع وعلى أن أكثرها الأرضي برسوبها في الماء أو الهوائي بطفوها عليه أو النارى بحر ملمسها أو المائي ببرده ان تساوى خفتها وثقلها وكما يستدل على ذلك بصلابتها ولينها وكثافتها ولطافتها ثم يؤلف الحد من أصول التحليل على الوجه العقلي لا على الوجودي فيقال انه جسم مؤلف من الاسطقسات تأليفا غلب فيه كثيفها مثلا على لطيفها وباردها على حارها إذ يميز في تفصيلها أعم اجزاء ماهيتها عن اخصها
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 59 | ابو البركات