الوجودي ويسمى التحليل بالعكس اما الطبيعي كتحليل بدن الانسان إلى الاخلاط والاخلاط إلى الاسطقسات واما الصناعي فكتحليل السكنجبين إلى الخل والعسل ومن كل واحد من هذه الانحاء ما هو الأنفع الأفضل والأنفع اما مطلقا واما بحسب غرض دون غرض وقد يكون منها ما هو أقل نفعا وفضيلة مطلقا ومخصوصا ومعرفة ذلك فقد تتم بالوقوف على مواقع الانتفاع بكل واحد منها خصوصا في الغرض الذي قصد بذكرها في هذا الموضع وهو تحصيل ما يرام تحصيله من الأقاويل المعرفة واكتسابها .
الفصل الرابع عشر في وجوه التوصل إلى استفادة الحدود والرسوم
ولان الحدود معقولات مؤلفة من معان فتحصيلها انما يتم بتحصيل المعاني المفردة التي تؤلف منها ومفردات الحقائق اما أن تكون بسائط مفردة في وجودها وادراكها واما ان يكون وجودها وادراكها مع غيرها في التركيب والبسائط المفردة في وجودها وادراكها فلا حدود لها ولا تأتلف الحدود منها وانما تعرف بذواتها ويستوفى ذكر وجوه التوصل إلى معرفتها في غير هذا العلم .
وقد تعرف برسوم وصفات عرضية ونذكر وجوه التوصل إلى كسبها وتحصيلها هاهنا واما البسائط الموجودة في التركيب فهي وان كانت أيضا لا حدود لها فان الحدود تؤلف منها وقد تدرك بذواتها وبرسوم وأوصاف عرضية ولان الحدود تفيد المعرفة الذاتية للأشياء التي هي مؤلفة منها لا العرضية فاكتسابها يتم بالمعرفة الذاتية للأشياء التي هي مؤلفة منها لا العرضية والا فالأصول والمفردات إذا لم تعرف الا معرفة عرضية فما يعرف بالأصول لا يعرف أيضا الا معرفة عرضية لا ذاتية .
مثال ذلك ان المعرفة الذاتية بالانسان انما تتم بان تعرف المفردات التي حقيقته مؤلفة منها كالحيوان والناطق معرفة ذاتية فكما انه من لم يعرف الحيوان والناطق لا يعرف الانسان كذلك من لم يعرفهما بذاتيهما لا يعرف الانسان بذاته وقصارى