ويرتب على النحو الذي يرتب فيه الأعم ثم ما يليه حتى الأخص .
وبالجملة فينبغي ان تعلم أن من المعارف ما يستحصل بالطلب العقلي والقصد الارادى كما قيل ومنها ما ينال « 1 » من غير قصد ولا طلب ولم يسم بالاكتسابى من المعارف كل مطلوب بقصد ارادى وطلب عقلي وانما سمينا من ذلك بالاكتسابى ما كان محصول معرفته هو معرفة أشياء هي اجزاء حقيقة وهو مؤلف منها ومعرفة صورة تأليفه حتى يكون لمجموع ذلك في الذهن وحدة ما كما لمجموع تلك الحقائق في الوجود وذلك المجموع الذهني هو المسمى حدا لذلك الوجودي المحدود فالمعرفة الاكتسابية على الحقيقة انما هي التي تحصل بالحد والأوصاف الذاتية واما التي بالرسم والأوصاف العرضية فإنما تذكر معها لمشابهتها لها واختلاطها بها وقد تقدم القول بان كل معرفة مستحصلة بطلب عقلي وقصد ارادى فهي لا محالة مسبوقة بمعرفة تقدمت الطلب فنبهت الذهن عليه والا فكيف يطلب مجهول لا يعرف بوجه وكيف يهتدى إلى طلبه وطالب المعارف انما يأخذ عن معرفة وينتهى إلى أخرى .
والمعارف اما ذاتية واما عرضيه اما عامية واما خاصية اما مجملة واما مفصلة فالطالب قد يأخذ عن العرضي إلى الذاتي وعن العامي إلى الخاصي وعن الجملي إلى التفصيلي وبالجملة عن الأنقص إلى الأتم وعن الأظهر إلى الأخفى بل عن الأسبق اليه إلى المتأخر عنه واخذه إلى الذاتي من العرضي فهو الذي بالطريق الاستدلالي التنبيهى وذلك من فن العلوم وان توصل به إلى المعارف وعن العامي إلى الخاصي فهو الذي بالتحليل العقلي المعلوم وقد ينتفع فيه بالقسمة على اختلاف وجوهها وتحصيل الفصول التي بها ينتقل إلى الخصوص عن العموم وقد تنال بحس واستدلال أو تحليل كما يقال إن هذا الشئ جسم ثم الجسم اما ذو أنفس واما غير ذي نفس ويستحصل بوجه من تلك انه ذو نفس ثم ذو النفس اما حساس واما غير حساس ويستحصل بوجه منها انه حساس ثم الحساس اما ناطق واما غير ناطق ويستحصل بوجه « 2 » منها انه ناطق وعن المجملة إلى المفصلة فهو الذي بطريق
هامش
( 1 ) قط - يقال
( 2 ) قط - بوجه ما