التحليل العقلي والوجودي أيضا على ما عرفت .
والأصل في جميع ذلك ان اكتساب الحدود انما يتوجه فيه أولا إلى تحصيل البسائط التي هي آحاد حقائق المحدود فهي أوليات الحدود ولا تكتسب بحدود والتدبير العقلي الذي به يتوصل إلى نيلها متقدم على القانون الصناعي الذي عليه العمل في تأليف الحدود وكذلك الرسوم وتحصيل بسائطها من الأوصاف العرضية انما يحصل بطريق من هذه أيضا اعني بتحليل عقلي أو وجودي أو توصل استدلالي علمي كالاستدلال على الحرارة أو اللطافة بالخفة وعلى الثقل أو الكثافة بالبرودة أو بنيل حسى كادراك الحرارة باللمس والحمرة بالبصر فإذا كانت الحدود والرسوم انما تتحصل بتحصيل بسائطها فالإمعان في طلب البسائط واجب التقديم على طلبها ولان الطلب للشئ المعين انما يتم بمعرفة سابقة فاستفادة المطلوبات انما تكون بقدر ما سبقها إلى النفس حتى كلما كانت المعرفة السابقة عندها أكثر كانت على تحصيل المطلوبات أقدر وان كان طلب المعارف قد يكون على وجهين أحدهما مطلق غير مقصود والآخر معين مقصود فالمطلق قد يستغنى فيه عن تقدم المعرفة كمن خرج من داره واخلى سره لمشاهدة اى شئ اتفق له مما لم يعرفه فيقصده ولحل « 1 » - محصول ذلك وجه تقف عليه في غير هذا العلم والمعين المقصود فهو الذي لا يمكن الا بسبب معرفة كما قيل وينتهى اليه من المعارف السابقة بهذه الوجوه المذكورة التي منها الحد ومنها ما يتقدم على الحد وهي التي تنال بها بسائط الحدود وأوائلها غير المحدودة والقدماء وان كانوا تكلموا في الحدود وطولوا فإنه لم ير لهم فيما انتهى الينا تعليم مستوفى في تحصيل بسائط الحدود وأوائل المعارف كما وجد لهم ذلك في تحصيل أوائل القياسات ومبادى العلوم -
الفصل الخامس عشر في المناسبة بين الأسامي والحدود للمتصورات والموجودات
هامش
( 1 ) قط - ومحل .