المعرفة بالمحدود أن تكون كالمعرفة باجزاء حده التي عرف بها فإذا كانت المعرفة ( بها « 1 » ) عرضية فمعرفة المحدود بها لا تكون الاعرضية مثلها أو انقص منها لأنها بها فإذا كانت المعرفة بالحيوان والناطق وان كانا ذاتيين للانسان عرضية فمعرفة الانسان بهما لا تكون إلا مثلها عرضية فاكتساب الحدود انما يتم بحصول المعرفة الذاتية بالبسائط التي الحدود وحقيقة ( المحدود « 2 » ) مؤلفة منها والمعرفة الذاتية للحقائق البسيطة سواء كانت مفردة في وجودها أو موجودة في التركيب انما تحصل باطلاع النفس على كنه حقائقها اما بواسطة الحواس والآلات كما يدرك النور بالبصر وغيره بالحواس الأخرى واما بغير وساطتها كادراك المدرك لا دراكه والمشتاق لشوقه والمحب لمحبته والعالم لعلمه وأمثال ذلك الا ان المدركات بذواتها قد تكون مختلطة مجتمعة في المؤلف والمركب منها ولا يتميز للمدرك آحادها كما يدرك خلطا من سحيق جسمين أحدهما اسود كالإثمد مثلا والآخر ابيض كالاسفيداج فان البصر يدرك منهما لونا واحدا هو الغبرة وان كان المدرك في الحقيقة انما هو مجموع لونين لا لونا واحدا وانما عجز المدرك عن التمييز فإذا احتيل بتدبير عقلي صناعي في تفريق اجزائهما وتمييز كل منهما عن الآخر رأى اللونين كلا على انفراده فصح ان المرئى انما كان مجموع لونيهما ولم يكن لونا واحدا بسيطا ولان كل محدود مؤلف الماهية أو مركبها من حقائق وبسائط وتلك البسائط اما أن تكون ظاهرة متميزة كل على حياله فالذهن لا يحتاج إلى تكلف تدبير صناعي في تمييزها بل هو يدرك حقائقها ويستثبتها « 3 » ويؤلف حد المحدود منها واما أن تكون خفية مختلطة ممتزجة امتزاج الخل والعسل في السكنجبين فالذهن يحتاج إلى حيل وتدابير ذهنية ووجودية في تحليلها وتفصيلها توهما أو وجودا وتمييز آحادها البسيطة للادراك والاستثبات حتى إذا استثبت حقائقها الف منها في ذهنه حدا وحقيقة واحدة هي حقيقة المحدود فمن ذلك التحليل الذهني العقلي للحقائق الذهنية ويتم بالنظر إلى الموجود الواحد وتحصيل حقيقته الواحدة ثم اعتبارها بقياس حقيقة أخرى مستحصلة من موجودات أخرى مشابهة له فيجد الحقيقتين
هامش
( 1 ) ليس في لا
( 2 ) قط - الحدود
( 3 ) لا - نسبتها .