تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
بأقرب المخالفات وأشبهها كما يمثل به من الإرادة الملكية والانسانية فان الشعور المشترك وان لم يكن واحدا متماثلا في الإرادتين فهو الأقرب حدا والأشبه واما فيما كان من تعريف الكلى بجزئيه والمعقول بمحسوسه فبان يكون ذلك الجزئي المحسوس اعرف جزئيات ذلك الكلى المعقول وأتمها في معقوليته مثل ان يتمثل على الحيوان بانسان وفرس لا بعنقاء مغرب ولا بالققنس وعلى المربع بما ظهر للحس تساوى أضلاعه وشدة تقاربها لا بما ظهر فيه اختلافها وتفاوتها . وانقصها ما كان بخلاف ذلك اما فيما كان من النظائر فما كان بنظير أبعد من المعرفة كالتمثيل على النفوس المفارقة بالجن ومن الأشباه فما كان بأوصاف بعيدة المشابهة لأوصاف التمثيل عليه كالتمثيل على النفس في البدن بالربان في السفينة وبالملك في المدينة . ومن تعريف الكلى بجزئيه والمعقول بمحسوسه فما كان بجزئى هوا بعد الجزئيات من المعرفة وانقصها في معنى معقولية الكلى كالتمثيل على الحيوان بالققنس وعلى المربع بما ظهر للحس اختلاف أضلاعه وشدة تفاوتها . وبالجملة فان المعرفة تكون ذاتية أو عرضية واكتساب الذاتية يكون بالأقاويل المؤلفة من أسماء المعاني الذاتية اعني الحدود واكتساب العرضية يكون بالأقاويل المؤلفة من أسماء المعاني العرضية اعني الرسوم والتمثيلات ومحصول التمثيلات يرجع إلى محصول الرسوم لان المماثلة والمشابهة والمخالفة والمبائنة أوصاف عرضية ومنها تلتئم الأقاويل التمثيلية فافضل الحدود ما اشتمل على سائر الأوصاف الذاتية بترتيب يتقدم فيه عامها على خاصها واعرفها على ما ليس باعرف ودل باأفاظ معروفة مألوفة عند المعرف واختصر الالفاظ مع استيفاء المعاني ليكون أسهل حفظا وفهما باستعماله الفاظا تدل على كثير من الأوصاف بالتضمن والاشتمال كالحيوان إذا استعمل في حد الانسان عوضا من الجسم ذي النفس الحساسة وما عداه فهو ناقص فاسد ونقصه وفساده انما هو بقدر اخلاله بما يخل به من ذلك وأفضل الرسوم ما كان اشتماله على ذاتيات أكثر وأعم وعرضياته الزم واعرف
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 54 | ابو البركات