تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
واما الفاسد الناقص من سائرها فما كان بخلاف ذلك مثل ان يعرف فيها الشئ بمساويه في المعرفة أو بما هو اعرف منه ومتأخر عنه في المعرفة أو لا يعرف الا به أو يقدم الأخص فيها على الأعم أو غير الأعرف على الأعرف أو بان يذكر فيها الالفاظ المجازية والاستعارية والمشتركة كما لو قيل في تعريف السواد انه اللون المضاد للبياض فعرف السواد بالبياض وليس فيهما ما يستحق ان يعرف بصاحبه لتساويهما في المعرفة أو كما لو عرفت النار بأنها الجسم الشبيه بجوهر النفس والنار اعرف من جوهر النفس وكما لو عرفت الشمس بأنها كوكب يطلع نهارا والنهار لا يعرف الا بالشمس إذ هو زمان طلوع الشمس وكما لو عرف العشق بأنه افراط المحبة وجنسه المحبة وفصله الافراط فهو المحبة المفرطة وكما لو قيل في تعريف الشمس انها عين النهار أو في تعريف الأرض انها أم الا كوان وتلك ألفاظ « 1 » مجازية استعارية وأفضل الحدود من جملتها ما كان مع استيفائه لسائر الأوصاف الذاتية من غير اخلال ولا تكرار دالا على آحاد معانيه من الأجناس والفصول بأسماء تدل على حقائقها في وضعها الأول ان كانت جلية الحقائق كما تدل على المثلث بأنه شكل يحيط به ثلاثة خطوط « 2 » وان لم تكن جلية عند المعرف فبألفاظ تدل عليها بلوازمها إلا لزم لها وخواصها الأخص والالحق بها إذ كانت معروفه واعرف منها كما تدل على نفس الانسان بالنطق الذي هو أخص افعالها وألزمها لها وعلى خاصية مغناطيس بجذب الحديد فان ذلك لتعذر الأسماء الدالة على حقيقة النفس وحقيقة تلك الخاصة بوضع خاص وتعذر الأسماء لها في خاصيتها لتعذر معرفتها بذاتها وحصول معرفتها بلازمها وخاصتها والحدود الحقيقية انما هي ما كانت على الوجه الأول واما هذه فرسوم وأشبه بالرسوم . والناقص منها فما أخل بوصف أو أوصاف ذاتية اقتصارا على تمييز المحدود عن غيره دون تتميم حقيقته بمقوماتها كما لوحد الانسان بأنه جسم ناطق وحذف منه ذو نفس حساس متحرك بالإرادة اعتمادا على أنه لا شئ غيره جسم ناطق .
هامش
( 1 ) لا - الالفاظ‍
( 2 ) لا - خطوط مستقيمة .