تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
واعلم أن الحدود لا يتوجه فيها بقصد أول إلى التمييز بالأوصاف المشهورة وانما يتوجه فيها إلى تقرير الأوصاف الذاتية التي مجموعها حقيقة المحدود في النفس فان تلك هي المعرفة وانما التميز لاحق بها ضرورة فان بمعرفة الشئ يعرف ان كل ما ليس تلك حقيقته وتلك أوصافه ليس هو هو ولو قصد للتمييز بنفسه لقد كان فيه الخطأ من وجهين . أحدهما ان ذلك المقصود لا يتم في شئ من الأشياء إلا بمعرفة سائر الأشياء حتى لا يبقى منها شئ واحد لا يعرف ويعتبر سائرها فلا يوجد فيها ما يشاركه في تلك الأوصاف المميزة فيتحقق حينئذ تميزه بتلك الأوصاف واما في التعريف التام فلا يحتاج في معرفة المقصود إلى معرفة شئ غيره وغير أوصافه ويعلم مع ذلك أنه قد يميز بها عن كل شئ غيره من جهة العلم بان كل ما يشاركه فيها ولا يتميز عنه بشيء منها فهو هو والآخر ان قصد المعرفة التامة يلزمه التمييز وقصد التمييز لا تلزمه « 1 » المعرفة التامة والناقص موجود في التام والتام غير موجود في الناقص أو ما جعل فيه عوض الجنس عرض عام كما لو قيل في حد الانسان انه المشاء الناطق أو المتمكن الحساس الناطق أو بان يذكر فيه فصل الجنس عوض الجنس لأنهما كثيرا ما يشتبهان وهو من قبيل حذف شئ من الذاتيات أيضا كما لو قيل في حد الانسان انه الحساس الناطق أو قدمت الفصول فيها على الأجناس كما لوحد المثلث بأنه ثلاثة خطوط محيطة بشكل وهو شكل يحيط به ثلاثة خطوط . وأفضل الرسوم من جملتها ما كان فيه أوصاف ذاتية وأفضلها ما كان الذي فيه منها أكثر كما يرسم الانسان بأنه جسم ذو نفس حساسة محركة بالإرادة منتصب القامة وأفضلها أيضا ما كان الذي فيه من الأوصاف الذاتية أجناسا لا فصولا كترتيب الجنس فيه في موضعه في الحسد والوصف العرضي موضع الفصل كالحيوان المنتصب القامة لا كالحساس وما قدم فيه الذاتي من الأوصاف على العرضي كالحيوان المنتصب القامة أيضا في رسم الانسان والطائر الأبيض اللون الواحد الشخص في رسم الققنس « 2 » وان كان كل واحد من الأبيض اللون
هامش
( 1 ) لا - يلزمه معه
( 2 ) تقدم ما فيه .