تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
المخطوط وفائدته الكبيرة هو ان يورد تبع الأقاويل المعرفة وهي الحدود والرسوم فيكون مفهما لمضمونها لا متمما لمفهومها بايناسه « 1 » الذهن بما عزب من ألفاظها وتقريبه عليه بعيد مدلولاتها وجمعه له متفرق معانيها وهو كثير النفع في التعاليم لتقريبه على المتعلمين وتخفيفه عن المعلمين ومع ذلك فقلما تحتاج اليه الأذهان القوية أو تلتفت عليه الغرائز الذكية خصوصا إذا ارتاضت في العلوم وتمرنت في الفهم والتفهيم والعلم والتعليم ويعدونه « 2 » كلفة وهذرا في الأقاويل المعرفة . وانما يلاحظون المعاني على كليتها ويجردونها في معقوليتها كما نراه من حال الفضلاء من المهندسين يتفاوضون في مسائلهم أحسن مفاوضة وهم يلحظون ما فيه مفاوضتهم بأذهانهم ولا يتعرضون لتمثيل بتخطيط وتشكيل اللهم الا فيما أمعن في الدقة والاشكال وكان غريبا من أذهانهم مستعصيا على أفهامهم وانما يعتضد به في أكثر معارفهم الضعيفو الأذهان القليلو الرياضة والتمرن في العلوم فلذلك يكثر استعماله في الخطب والاشعار التي يخاطب بها جمهور الناس ومن لا انس له بالأقاويل الحكمية فإنه لا يناسبه إياهم بمفهومات الأقاويل وتقريبها من أذهانهم يروج عليهم ما لا يتحققونه من صدقها وكذبها على ما نذكره في العلوم فيكون أفضل الأقاويل المعرفة هي الحدود لأنها تفيد المعرفة الذاتية التامة وانقص منها الرسوم لأنها انما تفيد معرفة عرضية أو مشوبة بالعرضية لأنها تتمم الذاتية الناقصة بالعرضية المأخوذة من الاعراض واللواحق وانقص منها كثيرا التمثيلات لأنها لا تعرف بنفسها ولا تفيد معرفة ذاتية ولا عرضية وانما تورد في لواحق الأقاويل المعرفة ومعها لتسهيل سبيل الإفادة والمعونة عليها ولكل منها منفعة بحسبه وموضع لا تستغنى عنه فيه ومن كل واحد منها ما هو أفضل منه ومنه ما هو انقص ولها قوانين وشروط وخواص تتم بوجودها فضيلة الأفضل وبعدمها نقيصة الأنقص .
هامش
( 1 ) ن قط - باتيانه
( 2 ) لا - يعتدونه