الفصل الثاني عشر في الصحيح والتام والفاسد والناقص من أصناف الأقاويل المعرفة
اما الصحيح الفاصل من الحدود والرسوم والتمثيلات فهو ما كان مع ما ذكر من شروطه ما يشتمل عليه من المعاني اعرف من الشيء الذي يعرف بها اما في نفسه واما عند المعرف واما من الوجهين جميعا حتى تكون المعرفة بها على ترتيبها التاليفى موجبة لمعرفة الشيء الذي يعرف بها وحتى لو كانت المعاني الذاتية للشيء كجنسه وفصله ليست اعرف منه لكان تعريفه بها تعريفا خطأ لأنه لا يبلغ الغرض المقصود في التعريف وما ترتبت فيه مفردات الالفاظ المؤلفة ترتيبا يتقدم فيه الأعرف فالاعرف ان كان لها تقدم وتأخر في المعرفة حتى يكون تصورها عند الذهن مقررا للترتيب الانتقالى في المعرفة عند السامع على ما هو عليه عند القائل ومن هذا يعلم وجوب تقديم الأعم فيها على الأخص كالحيوان على الانسان لأن الأعم اعرف من الأخص واسبق إلى الذهن فان المعرفة العامة جزء المعرفة الخاصة وكما أن اجزاء الموجود اقدم حصولا منه في الأعيان كذلك المعنى الناقص الجنسي والمعنى المتمم الفصلى اسبق حصولا للذهن من المعنى التام النوعي كمن أراد معرفة حقيقة الانسان الذي هو حيوان ناطق فإنه لا بد له ان يتقدم أو لا فيعرف ما الحيوان وما الناطق وليس يفتقر في معرفة الحيوان أو الناطق إلى معرفة حقيقة الانسان ويعلم منه أيضا وجوب تقديم الجزء على الكل في المعرفة لان الجزء اعرف من الكل فان من أراد معرفة الانسان الذي هو مثلا من نفس وبدن فلا بد له ان يتقدم أولا ويعرف كل واحد من النفس والبدن ومن أراد معرفة البدن الانساني الذي اجزاؤه الأول من الاسطقسات الأربع فلا بدّ له ان يتقدم أو لا فيعرف كل واحد من الاسطقسات الأربع وما كان تألفه من ألفاظ مشهورة صريحة الدلالة عند المعرف حتى لا يتأخر تصور مفهومها عن تخيل مسموعها ويحسن تبديل ألفاظها أيضا إلى الأعرف عند المخاطب من الأعرف عند غيره .