تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ولا مكتسب - ولعمري ان المعارف والعلوم كلها تستفاد وتستحصل بعد ما لم تكن وليس ذلك هو اكتسابها وانما الاكتساب هو استفادة علم بعلم ومعرفة بمعرفة متقدمة عليها تقدم السبب على المسبب ولا بد في ذلك من علم أولى لا يستفاد بعلم معرفة أولى لا تستفاد بمعرفة أولى وتكون تلك أوليات لا محالة وهذه اكتسابيات ولان التعريف بالألفاظ مما لا تكاد تتبرأ منه في شئ من المعارف الاستدلالية الكائنة بمحاورة الانسان ذهنه وتصرفه بفكره إذ تكون لازمة لها في كل خطور منها بالبال فكيف التي تكون بالاستعلام والاعلام من مخاطب ومعلم يستدل على مطالبتنا له ويدلنا على ما في ضميره من الأجوبة لها باأفاظ مسموعة أو بإشارات محسوسة وكنايات تدل على الالفاظ فلذلك نحتاج إلى أن نعلم مع ما نرومه من معرفة وجوه اكتساب المعارف دلالات الالفاظ ومواقعها أيضا .

الفصل الحادي عشر في الأقاويل المعرفة من الحدود والرسوم والتمثيلات

فلنأخذ الآن في ذكر وجوه استفادة الاكتسابيات من المعارف دون الأوليات من حيث تجرى على الالفاظ وتتداول في المفاوضات والمحاورات في التعليم والتعلم . فنقول ان من الالفاظ الفاظا تقال لتعرف بها المعاني التي هي أسماء موضوعة لها على سبيل التنبيه والتذكير بما هو معروف منها إذ اللفظ لا يفيد بنفسه معرفة بمجهول على ما قيل ومنها ما يقال لتعرف بها ألفاظ أخرى موضوعة للمعاني التي هي أيضا أسماء موضوعة لها ومنها ما تقال لتعرف بالمعاني التي هي أسماء موضوعة لها معاني أخرى غير التي هي موضوعة لها والتعريف الأول فهو التعريف العام لسائر الالفاظ من حيث هي ألفاظ فان اللفظ انما هو لفظ لأنه يدل بمسموعه على معنى ومفهوم هو اسم موضوع له كتعريفنا زيد أو الانسان بلفظة زيد أو الانسان . واما التعريف الثاني فإنه تعريف يعرض للألفاظ في بعض أحوالها وذلك في تعليم الاصطلاحات اللغوية وتفسير بعضها ببعض ونقل بعضها إلى بعض كتعريف