تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
من مخبر يخبرنا ومعلم يعلمنا بالدلالة اللفظية كما نعرف سقراط وأرسطوطاليس وفلاطون واوقليدس والذي نعرفه بطريق الاستدلال أو من اعلام المخبر فإنما نعرفه إذا كنا عرفنا مماثله بالجنس ونعرفه بذلك عند الاستدلال والاخبار معرفة جنسيه أو بالنوع ونعرفه بذلك معرفة نوعية أو بالصنف ونعرفه بذلك معرفة صنفية ولا نعرف جنس ما لا نعرف له مماثل بالجنس ولا نوع ما لا نعرف له مماثل بالنوع ولا صنف ما لا نعرف شبيهه أو مماثله بالعرض ولا نفهمه من قول مخبر ولا نقف على حقيقته بساذج الاستدلال فان الالفاظ المقولة لا يستفاد منها بالذات معرفة مجهول اللهم الا بالعرض لأنها انما تنبه وتذكر بمعلومات وتخطرها ببال السامع العارف لها فيتعرف بتلك المعاني معاني أخرى فتكون المعاني هي التي أفادت معرفة بالمجهول والالفاظ بالعرض من حيث دلت على المعاني ومنها ما نعرفه بمعرفة أشياء هي اجزاء حقيقية وهي مؤلفة منها ومعرفة صورة تأليفه منها حتى إذا التأم محصول المعرفة بواحد واحد منها مع هيئة التأليف الذي فيها كان ذلك بعينه هو محصول المعرفة بتلك الحقيقة المؤلفة منها وهذا الصنف يخص مركبات الحقائق دون بسائطها ومفرداتها ومن التعرف الطلبي ما يكون بتصفية الذهن واخلائه « 1 » وصرفه عن جميع ما ذكر من وجوه المعرفة وتوجيهه إلى المطلوب بكنهه والفاته عن كل شئ غيره حتى ينجلى لعين عقله فتدركه ذاته بذاته من غير دليل ولا واسطة ولا آلة ونسبته إلى ذات النفس المدركة كنسبة الاصغاء إلى الاذن التي هي آلتها في السمع والتحديق إلى العين التي هي آلتها في الابصار كما ستعلمه في علم النفس .

الفصل العاشر في الاكتسابى والأولى من المعارف والعلوم

ولان الاستفادة المقصودة للعارف بالطلب انما تكون بمعرفة سابقة كما قيل لا محالة فهذه المعرفة قد تكون سببا موجبا للطلب ومنبها عليه ولا تكون سببا موجبا
هامش
( 1 ) قط - واجلائه