تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
اكتسابى . وقد رد قوم على قسمة المعارف والعلوم ( إلى - « 1 » ) الأوليات والاكتسابيات وقالوا إنه لا أوليات في العلوم والا فمن الذي يذكر انا في أول وجودنا في الدنيا كنا نعرف شيئا من الأشياء أو نعلم علما من العلوم كأنهم فهموا من الأوليات انها غير مستفادة وانما هي موجودة في الغريزة وأنت فقد عرفت ان الأوليات قد تستفاد والفرق بين المستفاد والمكتسب في هذا الموضع هو انه ليس كل مستفاد يكتسب وكل مكتسب مستفاد قالوا ولما لم تكن أوليات لم نكن اكتسابيات وقالوا أيضا ولو كانت أوليات واكتسابيات لقد كان لا يكون كل علم ومعرفة اما أوليا واما اكتسابيا بل قد يكون منها ما ليس بأولى ولا اكتسابى . وكأنهم في هذا القول لم يفهموا من الأولى ما قررناه من أنه غير الاكتسابى من المعارف والعلوم بل فهموا من الأولى ما به يكون اكتساب المكتسب وهو أول في ترتيب الكاسب والمكتسب وليس قبله ما يكتسب به فكان الأولى في مفهوم هذا أوليا للاكتسابى والاكتسابى اكتسابيا بالأولى وقد يكون لعمري من المعارف والعلوم ما لا يكتسب ولا يكتسب به غيره كمعرفة البسائط التي هي مفردات الحقائق في وجودها ولا هي مركبة ولا موجودة في التركيب فإنها لا تكتسب ولا يكتسب بها وانما تكتسب معرفة المركب ببسائطه وهذه غير مركبة الحقائق فلا تكتسب المعرفة بها ولا هي بسائط تركيب هي اجزاء حقائق الأشياء فلا تكتسب بها معرفة على هذا الوجه وكذلك قد يجوز ان يكون في العلوم ما تحكم به البداهة العقلية حكما صادقا متيقنا بغير حجة فلا يكون اكتسابيا ولا يحتج به على شئ فلا يكون أوليا على ما عنوا وهذا ليس بغلط في العلوم ولا في المعارف بل لعله مغالطة لفظية من قائله أو اختلاف في وضع التسمية والقسمة بحسبها فان هؤلاء عنوا بالأولى شيئا وهو انه الذي يكتسب به غيره ولا يكتسب بغيره ونحن عنينا شيئا آخر وهو انه الذي لا يكتسب بغيره سواء اكتسب به غيره أو لم يكتسب وعلى معناهم فقد يكون من المعارف والعلوم ما ليس بكاسب
هامش
( 1 ) من قط‍