تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ونقضه بما لا نطول بذكره الآن وهو غير موضعه وقال لا بل يعرف من جهة التصور ويجهل من قبيل التصديق اى من قبيل العلم وقيل أيضا انه لو اخذ آخذ « 1 » في يده اثنين وقال لمسئول أتعلم ان كل اثنين زوج فقال اعلم قال فهذا الذي في يدي زوج أو فرد فقال لا اعلم فقال له هو ذا هو اثنين وما علمت أنه زوج وكنت تعلم أن كل اثنين زوج فأجيب عن ذلك وقيل علمته كليا وجهلت معرفته الجزئية ولم يزد على ذلك ولم يذكر حال الجهل والمعرفة بالمطلوب الواحد من قبل المعرفة والتصور فقط بجهة وجهة ولا الجهل والعلم بجهة وجهة من قبيل العلم وقد عرفت هذا التفصيل من قبيل المعرفة وتعرفه في موضعه من قبيل العلم فلنذكر الآن الطرق والقوانين التي بها تستفاد المجهولات بالطلب . فنقول ان طالب الوقوف على مجهول يروم استفادته بالطلب فمطلوبه منه معرفته أو علمه والسبيل المؤدى إلى اعلام المجهول قد سمى قياسا والحقيقي التام صنف منه قد سمى برهانا وسيأتي الكلام عليهما . واما السبيل المؤدية إلى المعرفة المطلوبة فكثيرة بحسب تكثر جهات المطلوب في المعرفة والجهل فمنها ما يكون باحضاره عند الحس كمن يسئل عن لون زيد فيقرب إلى بصره فيعرف انه ابيض وهو مطلوبه أو عن كيفياته الملموسة ( فيقرب « 2 » ) إلى حس لمسه فيدرك منه مطلوبه أو يسئل عن لفظ ما أو صوت فيؤدى بالقول إلى سمعه أو عن رائحة فتقرب إلى شمه أو عن طعم فيوصل إلى مذاقه وذلك كله بعد طلب ومنها ما يكون بالتمثيل كمن يسئل عن لون فيقال هو مثل هذا وكذلك عن طعم وملمس وصوت ورائحة فيكون وان لم يحضر الشئ المطلوب عند الحس فقد احضر نظيره وحصل منه عند الذهن ما كان يحصل من ذلك لو حضر ومنها ما يكون بتنبيه النفس والأذكار كمن يسئل عن الغضب فيقال له هو ما شعرت به من حالك وقت كذا ومثل ما تشعر به في وقت كذا وكذلك عن الفرح والعلم والمعرفة والهم والغم وانية النفس ووحدتها وأشباه ذلك ومنها ما نعرفه بطرق استدلالية وتصرفات فكرية كما تعرف باني هذا البيت وانه انسان ومنها ما تعرفه
هامش
( 1 ) لا - أحد -
( 2 ) ليس في لا -
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 42 | ابو البركات