تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
فنقول ان المستفاد من المعارف والعلوم بقصد وطلب يكون طلبه من جملة « 1 » أسباب حصوله واستفادته لا محالة لأنه يحصل ويستفاد إذا طلب فالمعارف والعلوم السابقة للمجهولات أسباب لطلبها والطلب من أسباب اصابتها فاما كيف يكون المجهول المطلوب معروفا أو معلوما فهو لان المعرفة كما تقدم القول بها على وجوه كلية وجزئية ذاتية وعرضية عامية ناقصة وتامة خاصة جنسية ونوعية والمطلوب يعرف من جهة منها ويجهل من جهة أخرى فيعرف معرفة كلية ويجهل معرفته الجزئية ويعرف معرفة عرضية وتجهل معرفته الذاتية وبالعكس ويعرف معرفة جنسية وتجهل معرفته النوعية وذلك للجهل بالمعنى الخاص الفصلى الذي به تكمل المعرفة الناقصة الجنسية وتصير تامة نوعية كما نعرف من شخص ما انه جسم ونجهل كونه ذا نفس أو غير ذي نفس وحساسا أو غير حساس وناطقا أو غير ناطق وكما نعرف منه انه حيوان ونجهل كونه ابيض أو اسود أو ذكر أو أنثى وكما نعرف منه انه ابيض ونجهل كونه مربعا أو مدورا ونعرفه من حيث هو في جمله ونجهله في خاصته وشخصه وبإزاء كل معرفة وجهل سبيل يأخذ الذهن فيها من الجهة التي عرفت وينتهى إلى الجهة التي جهلت فيعرفها وعلى مثل هذا تتكثر الجهات في العلم ويكون فيها العلم والجهل فيكون العلم والمعرفة السابقان سببين للعلم والمعرفة المستفادين وتتم سببيتهما بالطلب ومعرفة السبيل المسلوكة بالطلب فيجب عن ذلك حصول المطلوب واستفادته لا محالة . وقد كان من القدماء من جعل هذا شكا فقال كيف يطلب المجهول وهو لا يعرف وما لا يعرف لا يهتدى إلى طلبه وان عرف فلا حاجة إلى طلبه . وقيل في ذلك أجوبة فمنها ان التعلم تذكر والمطلوب « 2 » كعبد آبق يعرفه صاحبه وقد ذهب عنه حتى إذا انتهى إلى موضعه بالطلب عرفه بالمعرفة الأولى ولولاها لم يعرفه إذا انتهى اليه فان من يطلب ما لا يعرفه لا يعرفه إذا انتهى اليه ولا يفرق بينه وبين غيره فالجهل لذلك نسيان والعلم « 3 » تذكر وجاء بعده من استنقض هذا
هامش
( 1 ) ن - جهة
( 2 ) كذا - في قط - وفي - لا - تذكر والمعلوم - ولعل الصواب تذكر المطلوب - أو المعلوم - ح -
( 3 ) لا - والتعلم