الفصل التاسع في وجوه الاستفادة والكسب للمعارف والعلوم
كل ما يستفيده الانسان من المعارف والعلوم فاما ان يكون إصابة من غير طلب واتفاقا بغير قصد كمن يقع بصره على مرأى لم يقصد ابصاره ويطرق سمعه قول لم يسئل عنه ويسنح لذهنه معنى لم يرو في ادراكه واما ان يكون إصابة عن قصد ونيلا بعد طلب كمن يتوجه بحركته وقصده إلى مبصر فيشاهده ويسئل عن مقال فيسمعه ويتفكر في مطلوب فيستنبطه ويدركه وكل مجهول يزوم الانسان معرفته ويطلب العلم به فلا بدّ ان يكون طلبه له بعد معرفة تقدمت الطلب والا فالامر الذي يجهله الانسان من كل وجه حتى لا يعرفه بوجه كيف يطلبه وكيف يهتدى إلى طلبه ولا بد ان يكون طلبه له أيضا عن جهل وعدم علم أو معرفة والا فالامر الذي يعرفه الانسان ويعلمه من كل وجه كيف يطلبه وانما يطلبه لان تحصل له المعرفة والعلم به واما إذا عرفه وعلمه فلم يطلبه وكيف يطلبه ما هو حاصل قبل الطلب فكل ما يطلبه الانسان فهو يعرفه من جهة بها يهتدى إلى طلبه ويجهله من جهة لأجلها يحتاج إلى طلبه والمعارف والعلوم التي هي أول « 1 » أسباب الطلب لكل مطلوب فلا بدّ أن تكون من قبيل سوانح غير مطلوبة يهتدى بها إلى طلب المطلوب - وقد كان من القدماء من يسمى المستفاد من المعارف والعلوم بروية وطلب تعليما وتعلما ذهنيا اى اراديا قصديا فيقول ان كل تعليم وتعلم ذهني فبمعلوم سابق فكأنه كان يسمى ما فصلناه في التسمية إلى المعرفة والعلم كله علما ولكل من السانح والمطلوب أسباب موجبة للسنوح والإصابة تحصل بحصولها وتتعذر بفقدها وأسباب معوقة لهما ومانعة عنهما بفقدها يكون النيل والإصابة وبوجودها يكون التعذر والفقد لكن ليس الأسباب كلها علوما ومعارف والذي نذكره الآن من جملتها هاهنا أسباب الطلبي منها دون الحاصل بغير طلب .
هامش
( 1 ) لا - أوائل