تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ذلك ونعرفه بها وذلك المعنى هو الذي يسمى عرضيا لذلك المعروف به والمتصور عنه وتلك المعرفة به له تسمى معرفة عرضية والمعنى الذاتي الذي هو محصول معرفة ما عامة أو خاصة تامة أو ناقصة هو الذي يصلح ان يقال في جواب ما هو إذ يكون محصول معرفة المسؤول عنه كمن سئل عن شخص رآه من بعيد مثلا فلم يعرف منه أكثر من أنه جسم أو أكثر من أنه حيوان فقيل ما هو فقال جسم أو حيوان فقد وفاه من ذلك محصول معرفته وان كان ناقصا بقياس الامر في نفسه . واما انه ناطق أو ابيض فلا يكون محصول معرفة تامه ولا ناقصة عامة ولا خاصة وانما يكون به خصوص العامة وتمام الناقصة فإنه لا يعرفه ناطقا ولا يدرك منه انه ناطق الا وقد عرفه وأدرك منه انه جسم أو حيوان وكذلك لا يعرفه ولا يدرك منه انه ابيض إلا وقد عرفه وأدرك منه انه جسم أو حيوان وقد عرف ان الذي يسمى جنسا هو الأعم من كليين مقولين في جواب ما هو والنوع اخصهما وذلك ان المعرفة الذاتية تبتدئ في نقصها عامة وجنسية ثم تتدرج في تمامها إلى الخصوص والنوعية وما به يكون الترقي والتدرج إلى التمام هو الفصول الذاتية كما تبتدئ من الجسم مثلا حتى تنتهى إلى الانسان مترقية في تمامه بذى النفس والحساس والناطق ولو علا في عمومه ما ليس بذاتى لم يسم جنسا إذ لا يكون محصول معرفة ذات الشئ وحقيقته على حال نقص ولا تمام كالموجود والواحد اللذين لا يعتد أحدهما جنسا لما هو مقول عليه من الموجودات وكذلك الخاص لو أمعن في خصوصه لا يسمى نوعا كالتركى والبدوي وما أشبه ذلك إذ لا يتدرج إلى الخصوص الذي هو التمام بفصل ذاتي فلا تكون زيادته في المعرفة الذاتية وانقص المعارف الذاتية وأعمها هي بجنس الأجناس الذي لا جنس فوقه وأتمها واخصها هي بنوع الأنواع الذي لا نوع تحته وقد يكون في المعارف وجه من النقص والتمام هو غير الوجه الموافق للعموم والخصوص ليس هذا موضع ذكره وتعليمه بل قد يذكر في العلوم الإلهية وفي علم النفس .